وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - و أمّا عكرمة
إلى غير هذه الأقوال التي تشهد على علوّ مقامه و رفعة منزلته عند أهل الحديث، و خصوصا فيما رواه عن ابن عباس، إذ أنّه أدركه و عاصره و روى عنه، فضلا عن روايته عن أصحابه، فقد قال ابن عيينة: ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن عباس رضي اللّٰه عنهما من عمرو بن دينار، سمع من ابن عباس، و سمع من أصحابه [١].
و قال عمرو بن دينار نفسه: جالست جابرا و ابن عباس و ابن عمر [٢].
و الحاصل: فإنّه مجمع على الاحتجاج به و خاصّة فيما يرويه عن ابن عباس.
و أمّا عكرمة
فهو المفسّر المشهور،- أحد أوعية العلم حسب تعبير الذهبي- احتج به الجماعة و غير الجماعة، إلّا أنّ مسلما قد أخرج له مقرونا بغيره [٣]، لكنه رجع فاحتجّ به فيما بعد- على ما سيأتي توضيحه- و قد جرح البعض عكرمة، و دافع عنه آخرون حيث صنّفوا كتبا في الذبّ عنه، منهم: أبو جعفر بن جرير الطبري، و محمد بن نصر المروزي، و أبو عبد اللّٰه بن مندة، و أبو حاتم، و ابن حبّان، و أبو عمرو بن عبد اللّٰه، و غيرهم [٤].
و ممن تصدّى للدفاع عنه الحافظ ابن حجر في مقدمته لفتح الباري، و كلّهم مجمعون على تبرئته من الكذب [٥].
و على أيّ حال، فإنّ غاية ما قيل في عكرمة من تهم و طعون هي ثلاثة، و هي كلّها يمكن أن يجاب عنها طبق ما قرّر من أصول و قواعد، و عليه فالنتيجة المتوصل
[١] التاريخ الكبير، للبخاري ٦: الترجمة ٢٥٤٤.
[٢] تهذيب الكمال ٢٢: ١١.
[٣] فقد قرن مسلم عكرمة بطاوس في الرواية عن ابن عباس في حج ضباعة (انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٧- ٨: ٣٨٢ ح ١٢٠٨).
[٤] مقدمة فتح الباري: ٤٢٤ و في كلام الشيخ محمد تقي التستري- من الشيعة- ما يشير إلى دفاعه عن بعض التهم الموجّهة إليه، انظر قاموس الرجال ٧: ٢٣٧.
[٥] مقدمة فتح الباري: ٤٢٤.