وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - عبد اللّٰه بن زيد و الوضوء
و لم يقتصر على التضحية بنفسه، بل قتل معه ابناه خلّاد و علي [١] في تلك الوقعة المريرة.
و تكاد المصادر تتفق على أنّه قتل في وقعة الحرة التي كانت آخر ذي الحجة سنة ٦٣، و هو ابن سبعين سنة [٢].
عبد اللّٰه بن زيد و الوضوء
بعد هذه المقدمة التي عرفنا على ضوئها أمورا كثيرة في تاريخ التشريع الإسلامي، و تعرفنا كذلك على تخالف الأنصار مع المهاجرين فقها و سياسا، لا بد من الإشارة إلى أهداف القرشين في الوضوء بالخصوص، فإنّهم من جهة كانوا يريدون مشاركة الأنصار في شرعية هذا الوضوء الجديد، لكونهم شريحة مهمة في الإسلام، و من جهة أخرى كان لا يمكنهم نسبة ذلك الوضوء إلى أعيان الأنصار كأبي سعيد الخدري و أبي موسى الأشعري و غيرهما ببساطة، لأنّ النّاس كانوا قد وقفوا على وضوء هؤلاء، و إن نقل شيء يخالف وضوئهم سيخطّا من قبل الآخرين فرأوا من الأنسب أن ينسب الوضوء الثلاثي الغسلي إلى صحابي أنصاري مغمور كعبه اللّٰه بن زيد، لا يكون محورا للتساؤل و لا محطا لأن تتوجه انظار المسلمين إليه، فمع إمكان نسبة الوضوء و أمثاله لأمثال عبد اللّٰه بن زيد من صغار الصحابة المغمورين و مع تحقق الفرض به لا داعي لأن ينسب ذلك إلى كبار الصحابة.
و نحن لو وقفنا على موقف أنس بن مالك الأنصاري مع الحجاج بن يوسف الثقفي لعرفنا تخالف موقف هذا الأنصاري مع ما ما ينقل عن عبد اللّٰه بن زيد الأنصاري في الوضوء.
و مثله الحال بالنسبة إلى جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري الذي جاء عنه أنه كان يمسح على قدميه [٣].
[١] تهذيب التهذيب ٥: ٢٢٣ عن ابن سعد.
[٢] تهذيب الكمال ١٤: ٥٤٠، تهذيب التهذيب ٥: ٢٢٣
[٣] عمدة القاري ٢: ٢٤٠.