وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - عبد اللّٰه بن زيد و الوضوء
بنت معوذ، و حيث أنّ هذا الحكم كان يتوافق مع ما ذهب إليه معاوية بن أبي سفيان و لم يأت في الوضوءات البيانيّة الأخرى عن الصحابة فهذا مما يجعلنا نشكك فيه و خصوصا بعد أن عرفنا أنّ موقف الربيع بنت المعوذ كان موقفا أمويا، و أن ابن عباس كان لا يرتضي حكايتها عن رسول اللّٰه.
و مثله الحال وجود نقلين عن عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم ليس في أحدهما: غسل الرجلين و مسح الرأس مقبلا و مدبرا و غسل الأعضاء ثلاثا و هذا ما يرجح أن يكون الوضوء الثنائي المسحي عنه هو الأرجح.
إنّ موضوع مسح الرأس قد تغير من أيام معاوية و أخذ يفقد حكمه حتى ترى فقهاء المذاهب الأربعة يجوزون غسل الرأس بدلا من مسحه، و ان كان من بينهم من يذهب إلى كراهتها [١].
و بما أنّ مستند هذا الحكم انحصر بعبد اللّٰه بن زيد بن عاصم و الربيع و لم ينقل هذا القيد عن غيرهما عن رسول اللّٰه، و حيث عرفنا أنّ معاوية كان وراء هذا الرأي، فلا يستبعد بعد هذا أن تكون الربيع قد حكت ما يعجب معاوية و أنصاره، أو أن ينسبوا إلى عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم مثله.
و بعد هذا يحق للمطالع أن يتساءل أو يشكّك في نسبة هذا الوضوء الثلاثي الغسلي لهذا الصحابي الشاب دون غيره من أعيان الصحابة، و خصوصا بعد ان وقفنا على وجود وضوء ثنائي مسحي منقول و مروي عنه بلا اضطراب و لا خلل لا في المتن و لا في السند.
و بهذا فقد علمنا كلّ العلم كيف كان الأمويون- و من بعدهم العباسيون- ينسبون كل ما يرتئونه إلى خصومهم الفقهيين و الفكريين تدعيما لمزاعمهم.
و الذي يؤكّد هذه الناحية هو إننا رأينا أن كل منقولات عبد اللّٰه بن زيد ابن عاصم عن النبي لا تتجاوز العشرين في المجاميع الحديثية المعتمدة عند أهل السنة و الجماعة، و نحن و إن كنا لا ننكر صعوبة الإلمام بفقهه من خلالها فقط، إلّا أننا بضميمة ما قدمنا يمكننا استلال الكثير من خلالها، و التأكّد من أنّ الوضوء الثنائي المسحي
[١] انظر الفقه على المذاهب الأربعة، للجزيري ١: ٥٧.