وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - المناقشة
فيكون الخبر مرسلا، أو تعود على شعيب فيكون الجد عبد اللّٰه فيكون الحديث مسندا متصلا، لأنّ شعيبا سمع من جده عبد اللّٰه بن عمرو، فإذا كان الأمر كذلك فليس لأحد أن يفسر الجد بأنّه عبد اللّٰه بن عمرو إلّا بحجة، و قد يوجد في بعض الأحاديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّٰه بن عمرو، فيرتفع النزاع [١].
هذه هي أهم الأقوال في عمرو بن شعيب، و قد اتضح لك أنّ طائفة من أساطين العلم كابن القطان و ابن حبان و أبي إسحاق الشيرازي و غيرهم أنكروا أن يكون السند تاما من جميع الوجوه إلى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)- أعني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده-، و ذلك لأنّ الجدّ هنا غير معين، فلعله يكون محمد بن عبد اللّٰه بن عمرو، و هذا يعنى أنّ السند منقطع، و لعله يكون عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، و أنت تعلم بأنّ مجيء الاحتمال يبطل الاستدلال، على أنّ البعض كابن حبان و غيره صرحوا: بأنّ شعيب لا يصح له سماع من عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، و هذا يعني أنّ هذا السند ضعيف على كلا الاحتمالين سواء احتمل أن يكون الجد هو عبد اللّٰه بن عمرو ابن العاص، أو أنّه يكون محمد بن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، هذا شيء.
و الشيء الآخر الذي يقال هنا هو ما صرح به ابن حبان و غيره: من أنّ في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مناكير كثيرة رواها عنه ثقات لا ضعفاء فقط، و هذا مما يجعل الاعتماد على مروياته مشكل جدا.
و للنووي قول قد تعنّت فيه، و إليك نصه: فإذا عرفت هذا فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بروايته هكذا [٢] فمنعه طائفة من المحدثين كما منعه المصنّف و غيره من أصحابنا، و ذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به و هو الصحيح المختار [٣].
و مختار النووي هذا جاء لما روي عن البخاري قوله: رأيت أحمد بن حنبل، و علي بن المديني .. يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين.
و كذا قول البخاري: من الناس بعدهم؟.
[١] نصب الراية ٢: ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] يعني بذلك روايته عن أبيه عن جده.
[٣] المجموع في شرح المهذب ١: ٦٥.