وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - المهدي و الوضوء
فاطّلع و داود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد اللّٰه، فما تمّ وضوءه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه.
قال: فقال داود: فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي، و قال: يا داود قيل فيك شيء باطل، و ما أنت كذلك، قد اطلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حلّ، و أمر له بمائة ألف درهم.
قال: فقال داود الرقي: التقيت أنا و داود بن زربي عند أبي عبد اللّٰه، فقال له داود بن زربي: جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل بيمنك و بركتك الجنة.
فقال أبو عبد اللّٰه: فعل اللّٰه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد اللّٰه لداود بن زربي: حدّث داود الرقي بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته.
فقال: فحدّثته بالأمر كلّه.
قال: فقال أبو عبد اللّٰه: «لهذا أفتيته، لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو» ثمّ قال: يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى و لا تزيدن عليه، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك [١].
فالإمام الصادق علم السياسة المنصورية التي تتحيّن الفرص، و علم أنّ داود بن زربي قد وشي به إلى السلطة عبر الوضوء الثنائي المسحي، فعالج الموقف علاجا حكيما.
و الذي يتضح هنا هو اتخاذ المنصور هذه المفردة الوضوئية كرقم يدل على متابعة مدرسة التعبد المحض و التحديث، و هي مدرسة جعفر بن محمد الصادق، و كان هذا الرقم كافيا لقتل من يؤمن به.
المهدي و الوضوء
و كان نفس هذا المسلك عند المهدي العباسي، فإنه كان يريد معرفة المخترقين
[١] رجال الكشي: ٣١٢/ رقم ٥٦٤. و عنه في وسائل الشيعة ١: ٤٤٣ ح ١١٧٢.