وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - الإسناد الأول
المختصّين به، حتى قال سفيان، قال لي عمرو بن دينار: ما كنت أجلس عند ابن عباس، ما كتبت عنه إلّا قائما.
و نقل ابن عيينة عن سفيان قوله: ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن عبّاس رضي اللّٰه عنه من عمرو بن دينار، سمع ابن عبّاس رضي اللّٰه عنه و سمع أصحابه، و سيتضح لك هذا الأمر بالأرقام حين بحثنا عن رواة المسح عن بن عبّاس.
رواة المسح عن ابن عبّاس
الإسناد الأول
عبد الرزاق، عن ابن جريح، قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس ..
و رواة هذا الإسناد أئمة حفاظ، و قد احتج بهم الناس فضلا عن أئمة الصحاح و السنن، فعبد الرزاق قد احتج له الجماعة [١] و مثله ابن جريح [٢] و عمرو بن دينار [٣] و عكرمة [٤] و بما أنّ الجماعة قد روت لهؤلاء و ثبت لكل واحد منهم ملازمة طويلة لمن يروى عنه و فيهم من هو أعلم بعلم ابن عبّاس من غيره، فلما ذا لا تروى روايتهم عن ابن عبّاس «الوضوء غسلتان و مسحتان» في صحاح الجمهور؟
ألم يقعوا في أسانيد البخاري و مسلم في روايات أخرى؟
و إذا حصل ذلك فلم لا يأتي البخاري بخبرهم في المسح عن ابن عباس؟ مع أنّهم قد أتوا بأحاديث أخرى تحتاج إلى تابع كخبر سليمان بن بلال؟
و عليه ففي السند الأول: ١- عبد الملك بن جريح و هو من المدونين، و قد كان أول من جمع الحديث بمكة المكرمة [٥]، كما ألّف كتبا عدّة حتّى أنّه لمّا قدم على أبي جعفر قال له: جمعت حديث
[١] انظر تهذيب الكمال ١٨: ٥٧.
[٢] انظر تهذيب الكمال ١٨: ٣٣٨.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٢٠: ٢٦٤.
[٤] فقد احتج به الجميع إلّا مسلما فقد قرنه بغيره ثمّ رجع. انظر تهذيب الكمال ٢٠: ٢٦٤.
[٥] ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ١٦٠، و ابن حجر في مقدمة فتح الباري و ابن كثير في اختصار علوم الحديث.