وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الأول تكذيب العنبري له
فيهم
فأمّا عبد الرزاق
فهو ممن احتجّ به أئمّة أهل العلم و أصحاب الكتب الستة، إلّا أنّه ورد فيه بعض التليين، و غاية ما قيل فيه من جرح أو تليين ثلاثة أشياء لم يعبأ بها أهل العلم، و هي:
الأول: تكذيب العنبري له.
قال العنبري (العباس بن عبد العظيم) فيه: و اللّٰه الذي لا إله إلّا هو إنّ عبد الرزاق كذّاب [١].
و تهمة العنبري هذه غير مفسّرة، إذ أنّه لم يبيّن موارد كذبه، و في أي حديث كان؟! فعدم ذكره لها يعني إسقاط كلامه من الاعتبار، و جعله بمثابة الدعوى التي يطالب قائلها بشاهد عليها، و الذي يزيد هذه التهمة إبهاما و سقوطا هو تفرّده في نسبتها إلى عبد الرزاق، و لم يتابعه عليها أحد من الأعلام.
فقد قال ابن حجر: «عبد الرزاق أحد الحفّاظ الإثبات، صاحب التصانيف، وثّقه الأئمّة كلّهم إلّا العبّاس بن عبد العظيم العنبري وحده، فتكلّم بكلام أفرط فيه و لم يوافقه عليه أحد» [٢].
و قال الذهبي- في السير- عن عبد الرزاق «.. بل و اللّٰه ما بر العبّاس بيمينه، و لبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام و محدّث الوقت، و من احتج به كلّ أرباب الصحاح .. فيرميه بالكذب، و يقدّم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفّاظ على تركه، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين» [٣].
و قال في الميزان: «هذا ما وافق العبّاس عليه مسلم، بل سائر الحفّاظ و أئمّة العلم يحتجّون به إلّا في تلك المناكير المعدودة» [٤]، فتعبير الذهبي عن المناكير- ب (المعدودة)،
[١] حكاه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩: ٥٧١، و ابن حجر في مقدمة الفتح: ٤١٨.
[٢] مقدمة فتح الباري: ٤١٨.
[٣] سير أعلام النبلاء ٩: ٥٧١- ٥٧٢.
[٤] ميزان الاعتدال ٢: ٦١١.