وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - الاحتمال الثالث
٥- و قال الدارمي أيضا: أخبرنا أبو نعيم. حدثنا حسن بن عقبة المرادي أخبرني عبد خير بإسناده نحوه [١].
٦- روى عبد اللّٰه بن احمد بن حنبل عن أبي إسحاق عن أبي حية، قال: قال علي من سره أن ينظر إلى وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فلينظر اليّ، قال: فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثمّ مسح برأسه [٢].
و لا يخفى عليك أنّ الأسانيد هنا إلى خالد بن علقمة أقوى اتصالا و امتن طريقا بخلاف الأسانيد إليه في تلكم المرويات في الوضوء البياني الغسلي المفصل عن علي.
و هذا أمر واضح لأهل الخبرة.
و الذي نريد قوله هنا: هو أن الرواة كانوا لا يرون ضيرا في أن يرووا بالمعنى و أن لا يتحددوا بلفظ الرواية الخاص.
و فيما نحن فيه فإنه روي عن علي أنه حكى تارة وضوء رسول اللّٰه و تارة طهوره.
و تارة روى عنه أنه ذكر وضوء رسول اللّٰه ثلاثا ثلاثا، و أنت ترى أن المقصود من الجميع هو المضمضة و الاستنشاق و الاستنثار ثلاثا ثلاثا، و هذا لا خلاف بين المسلمين في استحبابه، الا أن الكلام يقع حول التثليث، إذ واضح من هذه الروايات أنّ التثليث المروي عن علي انما هو في خصوص الاستنشاق و الاستنثار و المضمضة، فتوهم الرواة فيما بعد أن هذا التثليث سار على جميع أعضاء الوضوء و يؤيد ذلك ما تقدم من رواية رقم (٦) إذا فيها أن أبا حية قال: فتوضأ علي ثلاثا ثلاثا ثمّ مسح برأسه، و معلوم أن «ثمّ» هنا تفيد معنى التعقيب و التراخي، بمعنى أن مسح الرأس شيء لا علاقة له بالوضوء الذي يقصده أبو حية، فإنه لا يقصد من الوضوء إلا المضمضة و الاستنشاق و الاستنثار ..
على أننا ننبهك بأننا لا نريد الاستدلال بهذه الرواية على شيء سوى أن الرواة قد يصطلحون على بعض أفعال الوضوء و لو كانت مستحبة بأنها وضوء و هذا يمكن الاستدلال عليه برواية أبي حية هذه كما هو واضح.
[١] سنن الدارمي ١: ١٧٨ باب المضمضة.
[٢] مسند أحمد ١: ١٤٢ مسند علي.