وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - من هو البادئ بالخلاف
- قد ضحك و سأل أصحابه عن سرّ ضحكه، ثمّ علل سبب الضحك تارة بأنّ الوضوء الغسلي وحده، و تارة بأنه مع الصلاة، سبب لحطّ الذنوب.
و هذه العنايات كلّها تدل على أنه كان يريد أن يضيف شيئا إلى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) بشتّى الحجج، و إلّا فلما ذا لم تنقل تلك التبسمات و الضحكات بهذه الكثرة عن غيره عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) في نقلهم لوضوئه المسحي؟! و لما ذا لم يضحك لغير ذلك التعليم؟! و- إن جميع وضوءات عثمان البيانية هي ثلاثية الغسلات، و لم يأت عنه خبر في باب الوضوء مرّة و مرتين، مع ورود أخبار عن عمر و علي و ابن عباس و جابر و غيرهم فيه.
فهل كان عثمان يرى عدم إجزاء المرّة و المرتين؟! أم إنّ تثليثه كان يستبطن أمرا جديدا؟! و هو التأكيد على الوضوء الثلاثي الجديد و اعتباره هو الإسباغ فقط- و الذي طوره عثمان من بعد حتّى صار يغسل رجليه، و طوّره معاوية فغسل رأسه- و بذلك فلم يكن للمسح حكم في المذاهب الأربعة لا في الرأس و لا في القدمين لتجويزهم الغسل بدله فيها.!!
و يؤيده ما قلناه ما رواه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال- بعد أن توضأ الوضوء الثلاثي الغسلي-: فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء و ظلم [١]، فهل يعقل أن يكون من توضأ مرّة أو مرتين قد أساء و ظلم، مع ثبوت ذلك الوضوء عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و كبار الصحابة؟! يبدو أنّ عثمان و متابعيه أرادوا التأكيد على الثلاثي فقط و فقط و اعتباره هو الإسباغ المقصود دون غيره.
ز- إنّ وضوءات عثمان تحمل في طياتها إشارات تشير إلى إحداثه، و تعدّيه في الوضوء.
[١] سنن أبي داود ١: ٣٣/ الحديث ١٣٥. و أنظر سنن البيهقي ١: ٧٩ و سنن ابن ماجة ١: ١٤٦/ الحديث ٤٢٢. و أنظر تعليق السيوطي على هذا الحديث في هامش النسائي ١: ٨٨.