وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - ١- ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
خلاصة البحوث السندية
قد عرفت- فيما مرّ- حال الأسانيد عن عبد اللّٰه بن عمرو غسلا و مسحا و أنّها ترجع في حقيقتها إلى ثلاثة أسانيد، اثنان منهما غسلية و الثالث مسحي، أمّا الاثنان الغسليّة فهما:
١- ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
و قد وضحنا سابقا أقوال الأعلام فيه، و أنّ جده هنا مردد بين جده الأدنى: محمد بن عبد اللّٰه بن عمرو ابن العاص، و بين جده الأعلى: عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، فلو كان المقصود من جده هو محمد فسيكون السند مرسلا، لأنّه لم يدرك النبي، و لو كان المعني به عبد اللّٰه بن عمرو فإنّه على القول بصحة سماع شعيب من جده عبد اللّٰه فهو مما يتوقف فيه، و ذلك لأنّ بعض الأعلام و إن استظهر صحة سماع شعيب من جده- عبد اللّٰه- لكنهم لم يصححوا هذا السند، لعدم تصريحه بأنّ الجد في السند هو عبد اللّٰه، فقال الدار قطني: لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد، و الأوسط عبد اللّٰه، و الأعلى عمرو، و قد سمع- يعنى شعيبا- من الأدنى محمد و لم يدرك النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سمع جده عبد اللّٰه، فإذا بيّنه و كشفه فهو صحيح حينئذ ..).
أمّا إذا أجمله- كما في مقامنا- فإنّه يبقى مردد يجب التوقف عنده.
و على أي حال فمجرد احتمال كون المعني بالجد هو محمد يسقطه عن الاحتجاج و الاستدلال، لثبوت عدم صحة سماعه من النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله).
على إنّنا حكينا لك سابقا قول ابن حبّان و غيره ممن لم يثبت لديهم و لم يصححوا سماع شعيب من جده عبد اللّٰه بن عمرو، و خصوصا حينما وقفنا على وجود أبي عوانة في سند أبي داود، و يعلى في سند النسائي، الملينين من قبل علماء الرجال.