وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - الوضوء و التعليم غير المعقول
كمالي للوضوء و لا يدل على غسل الأرجل.
نعم، إنّ الأعلام قد جدّوا لتعضيد الغسل بصرف الظهور القرآني. تارة بقراءة النصب و اخرى بادعاء النسخ، و ثالثه بادعاء أنّ القرآن نزل بالمسح و جاءت السنّة بالغسل، و ما ضارعها من وجوه، حتى قال ابن حزم في بعض مواطن ردّه على أبي حنيفة و مالك: و أبطلتم مسح الرجلين- و هو نص القرآن- بخبر يدّعي مخالفنا و مخالفكم أننا سامحنا أنفسنا و سامحتم أنفسكم فيه، و أنّه لا يدلّ على المنع من مسحها، و قد قال بمسحها طائفة من الصحابة و التابعين و من بعدهم [١].
و اخرى بروايتهم عن رسول اللّٰه: أنّه غسل رجليه!!
الوضوء و التعليم غير المعقول:
و من طرائف ما وقع في روايات الغسل أنّها تدعي في بعضها أن عليّا دخل على حبر الأمّة ابن عبّاس، و فاجأه مبتدئا بقوله: «إلا أريك كيف كان يتوضّأ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟ ..» ثمّ سرد له الوضوء الغسلي، مشعرة بأنّه ارتضى ذلك الوضوء و تلقاه تلقيا عاديّا!! و هذا من غرائب الطرائف، لأنّ ابن عباس كان يجاهر بالمسح حتّى بعد استشهاد الإمام علي كما في خبر الربيع، فالخبر مصرّح بأنّ ابن عباس بقي على موقفه المسحي إلى آخر حياته، مع أنّك قد عرفت أنّ أحدا لم يدّع الإخبار عن حسّ في رجوع ابن عباس، بل الثابت عنه البقاء على المسح حتى النهاية، فكيف سكت عن الوضوء الغسلي المدّعى.
و إذا صرفنا النظر عن ذلك، فإنّنا لا نستطيع التصديق بأنّ حبر الأمة الذي كان يبيت مع النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) في غرفة واحدة، يبقى ردحا من الزمن منتظرا أن يجيئه الإمام علي (عليه السلام) فيعلمه الوضوء تبرّعا و بدون سابق سؤال من ابن عباس؟! و هل يخفى على الإمام علي أنّ ابن عباس كان يعلم وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، أم أنّ ابن عباس كان مخطئا طيلة عمره في وضوئه حتّى علّمه الإمام علي.
إنّنا لا نفهم من هذا النص إلّا تحشيد النهج الحاكم أكبر عدد من الصحابة
[١] المحلى ٢: ٦١.