وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - نسبة الخبر إليه
ثبت عن علي و ابن عبّاس قولهما: سبق الكتاب الخفين [١]، و جاء عن خصيف: أن مقسم أخبره ان ابن عبّاس قال: إنا عند عمر حين سأله سعد و ابن عمر عن المسح على الخفين؟
فقضى عمر لسعد، فقال ابن عباس: فقلت: يا سعد، قد علمنا أن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح على خفيه، و لكن أقبل المائدة أم بعدها؟ قال: فقال روح [و هو من رواة السند]: أو بعدها؟
قال: لا يخبرك أحد أن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح عليهما بعد ما أنزلت المائدة، فسكت عمر [٢].
و عن عائشة قولها: لئن أحزّهما أو أحز أصابعي بالسكين أحبّ اليّ من أن أمسح عليهما [٣]، أو: لأن تقطع قدماي أحبّ اليّ من أن أمسح على الخفّين، أو: لأن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفين [٤].
و قد انزعج الخليفة عمر بن الخطّاب من قول عائشة هذا فقال: لا تأخذوا بقول امرأة [٥].
فهذه النصوص صريحة بأن مذهب عائشة و علي و ابن عبّاس هو عدم جواز المسح على الخفين، و أمّا ما جاء عنهم في جواز المسح فهو مما وضع لتأيد مذهب الخليفة عمر بن الخطاب، و عليه فلا يمكن الركون إلى هذه الأخبار بسهولة، لمخالفة هؤلاء الصحابة للخليفة في فهمه و نقله!! و واضح أنّ أتباع الاتجاه المقابل قد أتوا بهذه الأخبار تصحيحا لمسارهم، و لكي
[١] مصنف بن أبي شيبة ١: ١٦٩ ح ١٩٤٦ (قول علي) و في ١٩٤٧، ١٩٤٩ قول ابن عبّاس و انظر عن ابن عبّاس في زوائد الهيثمي ١: ٢٥٦ قال: رواه الطبراني في الأوسط، انظر الطبراني (١١٤٠) و جامع المسانيد ٣٢:
٢٦٦ و ج ٣٠: ٢٤٥ عن الطبراني (١٢٢٣٧).
[٢] رواه الإمام أحمد في مسند. (٣٤٦٢) و إسناده صحيح، و قال المزين: رواه أبو داود في الطهارة، و ليس موجودا، و نقل الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٥٦) نحو هذا عن ابن عباس، و نسبه للطبراني في الأوسط، كما في هامش جامع المسانيد و السنن لابن كثير ٣٢: ٦- ٤.
[٣] مصنف بن أبي شيبة ١: ١٧٠ ح ١٩٥٣.
[٤] التفسير الكبير، للرازي ١١: ١٦٣.
[٥] مسند زيد بشرح الروض.