وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٧ - نسبة الخبر إليها
نسبة الخبر إليها
نحن كنا قد آلينا على أنفسنا- من أوّل الدراسة إلى هنا- الإشارة إلى بعض بحوثنا التأسيسية على سبيل الإجمال حين تفتقر الحاجة إليها، و ذلك لاعتقادنا بافتقار هكذا دراسات لمثلها، لأنّ في دراسة ملابسات التشريع و المؤثرات التي أدّت إلى اختلاف المسلمين العطاء الفكري الكثير، لكونه يوقفنا على العلل و الأسباب و يفهمنا بواقع الاختلاف و جذوره و ظروفه الحقيقية و الموضوعية.
فنحن قد بيّنا أولا في نسبة الخبر إلى ابن عباس ظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي الواحد، ثمّ اعقبناه ببيان معالم الرّي و الاجتهاد في الأحكام الشرعية و دور القرشيين في هذا التحريف- في نسبة الخبر إلى علي بن أبي طالب- ثمّ أشرنا في نسبة الخبر إلى عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم إلى تخالف الأنصار مع القرشيين في الفقه و الخلافة، و الآن مع بيان ظاهرة أخرى في هذا المضمار، هي فاشية عند أئمة الجرح، فإنّهم بعد أنّ عدّوا التشيع و النصب من الجروح، نراهم يعدلون عن هذا في أغلب الأحيان، فيأخذون جانبا و يذرون الآخر منه، فمثلا نراهم يعدّلون قتلة علي و عمار و .. في حين يجرحون من روى في مثالب معاوية و ..!!
و هكذا الحال بالنسبة لرواة الفضائل، فهم يجرحون رواة فضائل علي [١]، و يعتبرون محبة غيره تعديلا [٢].
و هذا إن دلّ على شيء فهو أدل على امتداد الاتجاهين في علم الرجال كذلك.
و إنّك لو راجعت البخاري مثلا لرأيته قد تجنب الأخذ عن جعفر الصادق،
[١] كما مرّ عليك في ترجمة عبد الرزاق بن همّام و غيره، انظر الأبواب الثلاث الأوّل من كتاب «العتب الجميل على أهل الجرح و التعديل» لمحمد بن عقيل، فقيه أسماء من جرحوهم من أهل البيت و بعض محبيهم و شيعتهم.
[٢] كما سيأتي عليك فيما قالوه عن بعض محبي معاوية، و للمزيد انظر الأبواب الثلاث الأخيرة من كتاب «العتب الجميل» ففيه تعديلهم لأعداء أهل البيت و الفساق!!