وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - الإسناد الرابع
المناقشة
في هذا الطريق وكيع بن الجراح، و شهرته عند أهل الحديث أبين من النهار و أوضح من الشمس، و مثله حال باقي رجال السند اللهم إلّا أن يقال: إنّ هذا السند لا يمكن الاحتجاج به بسبب عنعنة أبي إسحاق السبيعي المدلس عن عبد خير، و عدم تصريحه بالسماع عنه في مكان آخر، و هذا ما يجعل الإسناد منقطعا، فلا يمكن الاحتجاج به.
لكن يقال في جواب هذا الاعتراض: إنّ الكلام المتقدّم صحيح، فيما لو أخذ هذا الطريق لوحدة، لكنّ واقع الحال أنّ لهذا الطريق أكثر من تابع صحيح- على ما تقدم و سيأتي- فالطريق إذن يمكن تصحيحه لا بنفسه بل لوجود التابع الصحيح له.
الإسناد الرابع
قال عبد اللّٰه بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن يوسف [١]، عن شريك [٢]، عن السّدّي [٣]، عن عبد خير، قال: رأيت عليّا رضي اللّٰه عنه دعا بماء ليتوضأ فتمسّح به تمسحا، و مسح على ظهر قدميه، ثمّ قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثمّ قال: لو لا إنّي رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح على ظهر قدميه، رأيت أنّ بطونهما أحقّ، ثمّ شرب فضل وضوئه و هو قائم، ثمّ قال: أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائما [٤].
[١] هو إسحاق بن يوسف، القرشي، المخزومي، أبو محمد الواسطي المعروف بالأزرق، احتج به الجماعة (انظر تهذيب الكمال ٢: ٤٩٦، تاريخ بغداد ٦: ٣٣٠، لابن سعد ٧: ٦٢) و غيرها من المصادر.
[٢] هو شريك بن عبد اللّٰه النخعي، روى له الجماعة، إلّا أنّ البخاري أخرج له استشهادا و مسلم في المتابعات (انظر تهذيب الكمال ١٢: ٤٦٢، تهذيب التهذيب ٤: ٣٣٣، سير أعلام النبلاء ٨: ١٧٨) و غيرها من المصادر.
[٣] هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، أبو محمد القرشي الكوفي، الأعور، احتج به الجماعة غير أنّ البخاري لم يخرج له شيئا (انظر تهذيب الكمال ٣: ١٣٢، سير أعلام النبلاء ٥: ٢٦٤، الجرح و التعديل ١ الترجمة ١٨٤) و غيرها من المصادر.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ١: ١١٦.