وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - الصحابة و أسفهم على تلاعب الحكّام بالأحكام
عليه [١].
و في المحلّى و غيره: أنّ عثمان اعتلّ و هو بمنى، فأتى عليّ فقيل له: صلّ بالناس، فقال: إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)- يعنى ركعتين- قالوا: لا، إلّا صلاة أمير المؤمنين- يعني عثمان- أربعا، فأبى [٢].
و روى الإمام مالك، عن عمّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت الناس إلّا النداء بالصلاة [٣].
و أخرج الشافعي من طريق وهب بن كيسان، قال: رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثمّ قال: كلّ سنن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد غيّرت، حتّى الصلاة [٤].
و قال الحسن البصريّ: لو خرج عليكم أصحاب رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) ما عرفوا منكم إلّا قبلتكم [٥].
و عن الصادق: لا و اللّٰه ما هم على شيء مما جاء به رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إلّا استقبال الكعبة فقط [٦].
و ممّا يجب الإشارة إليه هنا أنّ ابن الزبير لما استولى على مكة و الحجاز بادر عبد الملك بن مروان إلى منع الناس من الحجّ، فضجّ الناس عليه فبنى القبة على الصخرة و الجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج، و ليستعطف قلوبهم، و كانوا يقفون عند الصخرة و يطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة، و ينحرون يوم العيد و يحلقون رءوسهم.
قال الجاحظ «.. حتى قام عبد الملك بن مروان و ابنه الوليد و عاملهما الحجّاج و مولاهما يزيد بن أبي مسلم، فأعادوا على البيت بالهدم، و على حرم المدينة بالغزو فهدموا الكعبة، و استباحوا الحرمة و حولوا قبلة واسط». إلى أن قال: «.. فأحسب
[١] الزهد و الرقائق: ٦١ كما في الصحيح من سيرة النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) ١: ١٤٤.
[٢] المحلى ٤: ٢٧٠ كما في موسوعة علي: ٣٣٦.
[٣] الموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك) ١: ٩٣، جامع بيان العلم ٢: ٢٤٤.
[٤] الأم، للشافعي ١: ٢٠٨، و الغدير ٨: ١٦٦ عنه.
[٥] جامع بيان العلم ٢: ٢٤٤.
[٦] البحار ٦٨: ٩١، قصار الجمل ١: ٣٦٦.