وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٥ - الخامسة إنّ نصوص الربيع في الوضوء عن رسول اللّٰه تخالف ما اشتهر عنه فيه،
- و هو بذاك العمر و هو من أئمة المسلمين و فقهاء أهل البيت.
و كذا الحال بالنسبة إلى عبد اللّٰه فلا يعقل أن لا يعرف الوضوء و هو من أهل بيت الرسول و هو ابن زينب الصغرى و خاله محمد بن الحنفية و ابن عمه السجاد.
الرابعة: إنّ نص الربيع و ما نقلته عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)
في مسح الرأس مقبلا و مدبرا لم يرد إلّا في رواية عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم و معاوية، و نحن قد تكلمنا عن ملابسات هذا الخبر و كيفية نسبته إلى عبد اللّٰه حين مناقشتنا لمروياته و احتملنا أن يكون الغسل منسوب إليه، لكونه من مغموري الصحابة و أنّ الخلفاء كانوا يحتاجون إلى أنصاري يروى لهم الوضوء فوقع اختيارهم عليه، و هذا الاحتمال لا يستبعد طرحه هنا كذلك، لأنّ الربيع لم تكن بتلك المرأة المعروفة في تاريخ الإسلام و هي أنصارية فلا يستبعد أن يكونوا قد- نسبوا لها هذا، أو أنّهم- اقنعوها بأنّ الغسل سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فنقلت الخبر اجتهادا من عند نفسها لكن بصورة الحس و المشاهدة، أو أنّها اجتهدت فيما رأته عن الرسول و تصورت أنّ ما فعله كان على نحو السنة، لأنّ ما حكته ينقض بعضه بعضا، و إنا سنوضح سقم رأيها بعد قليل في نسبة الخبر إليها.
الخامسة: إنّ نصوص الربيع في الوضوء عن رسول اللّٰه تخالف ما اشتهر عنه فيه،
فإنها قد روت عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه مسح رأسه ما اقبل منه و ما أدبر و صدغيه و أذنيه مرة واحدة، و جاء عن بقية الصحابة أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح رأسه ثلاثا، و جاء عنها- في سنن ابن ماجة- قولها: توضأ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فمسح رأسه مرتين [١]، و هذا يخالف ما جاء عن عثمان و علي و سلمة بن الأكوع بأنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح رأسه مرة [٢].
و قد جاء في الجامع للترمذي عنها أنّ رسول اللّٰه بدأ بمؤخر رأسه ثمّ بمقدمه، كلتيهما ظهورهما و بطونهما.
و هذا يخالف ما جاء عن عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم حيث قال: بدأ (صلّى اللّٰه عليه و آله) بمقدم رأسه ثمّ ذهب بهما إلى قفاه ثمّ ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدء منه.
و في سنن الدار قطني: قال العباس: هذه المرأة (و يعنى بها الربيع) حدثت عن
[١] سنن ابن ماجة ١: ١٥٠ ح ٤٣٨.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ١٥٠ ح ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧.