وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - الأمة بين الرأي و الاجتهاد
نعم، قد شرّع التحريف لاحقا و قد كان للأمويين و القرشيين الدور الأكبر فيه، و إنّ رسول اللّٰه ص بتاكيده على العترة كان يريد إرشادهم- و إيانا- إلى أن الخلاف السياسي بين الصحابة سيوصل الأمة إلى الابتعاد الفقهي عن العترة، و هذا يسبب لهم الابتعاد عن سبيل الرسول، لأنا نعلم بأن السنة هي الطريقة، في اللغة، و الإضلال معناه الابتعاد عن الدرب، فقد يكون (صلّى اللّٰه عليه و آله) أراد بكلامه في حديث الثقلين (ما إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا) الإشارة إلى لزوم استقاء الاحكام عنهما و عدم التأثر بالمؤثرات السياسية، لأن في ذلك الابتعاد عن نهج رسول اللّٰه و سنته.
هذا و إنا كنا بينا في نسبة الخبر إلى ابن عباس بعض الجهات في التشريع، و الان مع بيان جذور تشريع الرأي و الاجتهاد قبال النص و ملابسات هذا الأمر عند المسلمين لان فيه الخبر الكثير لتفهم تاريخ التشريع الإسلامي و ما جرى عليه من أمور.
الأمة بين الرأي و الاجتهاد
عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال لجابر: يا جابر! لو كنّا نفتي الناس برأينا و هوانا لكنّا من الهالكين، و لكنّا نفتيهم بآثار من رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أصول عنه، نتوارثها كابر عن كابر، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضّتهم [١].
و سأل رجل الصادق عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أ رأيت إن كان كذا و كذا ما يكون القول فيها؟
فقال له: مه! ما أجبتك فيه شيء فهو عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لسنا من (أ رأيت) في شيء [٢].
عن سعيد الأعرج، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (الصادق) إنّ من عندنا ممّن يتفقّه، يقولون: يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب اللّٰه و لا في السنّة نقول فيه برأينا.
فقال أبو عبد اللّٰه: كذبوا، ليس شيء إلّا قد جاء في الكتاب و جاءت به السنّة [٣].
[١] بصائر الدرجات: ٣٠٠ و ٢٩٩.
[٢] الكافي ١: ٥٨.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٨، اختصاص المفيد: ٢٨١.