وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - البحث الدلالي
ردّ يديه من مقدم رأسه إلى مؤخره [١].
و عن الحسين بن إسماعيل، أخبرنا زيد بن أحزم، أخبرنا عبد اللّٰه بن داود، أخبرنا سفيان، عن عبد اللّٰه بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) توضّأ و مسح رأسه ببلل يديه [٢].
فهذه النصوص تراها متعارضة فيما بينها، فالبعض منها تذهب إلى أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح ببلل يديه، و الأخرى بماء غير فضل يده!! فنتساءل: أيّهما هو الأقرب إلى سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و الثابت عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟
فلو كان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد مسح بفضل يديه و «ببلل يديه» فما الموجب لإدخال يده (صلّى اللّٰه عليه و آله) في الإناء تارة أخرى و مسح رأسه به؟! و هل المسح يحتاج إلى أخذ ماء جديد، أم ان ذلك هو من لوازم الغسل؟ و هل ان المسح يقتضي الاستيعاب حتى يصح كلام عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم؟! قال ابن حزم: المسح في اللغة التي نزل بها القرآن هو غير الغسل بلا خلاف، و الغسل يقتضي الاستيعاب و المسح لا يقتضيه [٣].
هذا أولا.
و امّا ثانيا: الملاحظ في غالب مرويات عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم أن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد غسل وجهه ثلاثا، و يديه مرّتين مرّتين و مسح برأسه فأقبل بهما و أدبر، و غسل قدميه.
و هذا النقل يخالف ما حكاه غيره من الصحابة عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لأنهم لو ذكروا التثليث لكان في جميع الأعضاء، و هكذا المرة و المرّتين، و ليس فيما نقلوه ما يشابه نقل ابن عاصم!! فنتساءل: ما هو حكم اليدين هل هو ثلاثا أم ثنتين؟! فلو قيل بصحة النقلين، فيكون معناه: أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أراد بفعله هذا تصحيح كلا النقلين عنه و معناه: ان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) غسل ذراعيه تارة ثلاث مرات و اخرى
[١] سنن الدار قطني ١: ٨٧ ح ٢ باب المسح بفضل اليدين.
[٢] سنن الدار قطني ١: ٨٧ ح ١ باب المسح بفضل اليدين.
[٣] المحلى ٢: ٥٢.