وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٦ - نسبة الخبر إليها
و المخالفة مع من يخالفه كما مر عليك في اعتراض مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان على معاوية حين صلى بمنى ركعتين [١]، و مثله قول الحجاج للشعبي: مرّ القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان [٢] و أخيرا دعوة الحجاج الناس إلى غسل الأرجل بدعوى أنها أقرب إلى الخبث، فلا يستبعد- بعد هذا- أن ينسبوا إليها هذا الأمر دعما لموقفهم.
الثالثة: استفادة النهج الحاكم أمويين و عباسيين [٣] من هذا الوضوء للتعرف على الطالبيين.
الرابعة: نسبة النهج الحاكم ما يريدونه إلى أعيان الصحابة، فقد يكون أنّهم أرادوا بهذه النسبة إلى عائشة تقوية الوضوء العثماني.
الخامسة: عدم وجود نص يشير إلى تبنّي عائشة للوضوء الغسلي قبل وفاة سعد بن أبي وقاص؟ و هو يوحي إلى عدم ثبوت ذلك عنها في الصدر الأول.
السادسة: إنّ نسبة الأقوال إلى أعيان الصحابة كان من المنهج المرسوم، و قد وقفت سابقا على نسبة المسح على الخفّين و غيره إلى عائشة [٤] في حين أنّ المعروف عنها هو غير ذلك، فقد يكون الوضوء الغسلي من تلك الموارد.
السابعة: عدم وجود وضوء بياني عن الشيخين بل وجود المسح عن عمر بن الخطاب و ابنه عبد اللّٰه، و كذا عن محمد بن أبي بكر و عبد الرحمن بن أبي بكر- و الذي انتزعناه من مفهوم خبر مسلم- و هذا يشير إلى استقرارهم على الوضوء و أنّ الخلاف نشأ لاحقا لملابسات ذكرناها، فقد تكون عائشة لم تقل بهذا الوضوء، و أنّ الأمويين نسبوا لها ذلك، و قد يكونوا اقنعوها بأنّ قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «ويل للأعقاب» لها الدلالة على الغسل.
و على ذلك: فالخبر الغسلي عن عائشة أمّا صحيح و إمّا خطأ، فلو كان صحيحا و ثابتا عنها فتلك ملابساته، و إن لم يصح فهذه وجوهه؟!
[١] مسند أحمد ٤: ٩٤، فتح الباري ٢: ٤٥٧، نيل الأوطار ٣: ٢٥٩.
[٢] حلية الأولياء ٤: ٣٢٥.
[٣] كما مر عليك في خبر علي بن يقطين و غيره.
[٤] في نسبة الخبر إلى ابن عباس.