وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - الأمويون و الوضوء
و عمرو بن عثمان و قالا له: ما عاب أحد ابن عملك بأقبح ممّا عبته به.
فقال لهما: أنّه صلاهما مع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أبي بكر و عمر قصرا.
فقالا له: إنّ ابن عمك قد كان أتمّهما، و إنّ خلافك إيّاه عيب، فخرج معاوية إلى منى فصلّاها بنا أربعا [١].
و كذلك تابع عثمان في الجمع بين الأختين بملك اليمين [٢]، و كذلك ترك معاوية التكبير المسنون في الصلاة لترك عثمان، و تركه زياد بن أبيه لترك معاوية [٣].
و مثله فعل في تركه التلبية في الحج [٤]، حيث نصّوا على أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و أبا بكر و عمر أهلّوا و لم يذكروا عثمان [٥]، هذا إلى غيرها من المفردات الفقهية.
و كذلك كانت خطوات معاوية في تقرير قاعدة «من غلب» بعد أن كان يعتقدها عثمان، مضافا إلى مفاهيم عقائدية ركّزها معاوية يعود نفعها لتثبيت أركان الحكم الأموي و على رأسه أفكار عثمان، و الّذي يهمنا هو تبنّيه لفقه عثمان، و تأثير ذلك على الوضوء.
لقد سار الفقه الأموي على خطى عثمان، فراح يستفيد من «أسبغ الوضوء» و «ويل للأعقاب من النار» لترسيخ الوضوء العثماني.
١- فقد دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة يوم توفّي سعد بن أبي وقاص [سنة ٥٥ ه] فتوضأ عندها، فقالت له: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: ويل للأعقاب من النار [٦].
فلاحظ كيف عدلت عائشة عن قول النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) «أسبغوا الوضوء»- مع أنّ المقام
[١] أنظر مسند أحمد ٤: ٩٤، فتح الباري ٢: ٤٥٧، نيل الأوطار ٣: ٢٥٩.
[٢] انظر الدر المنثور ٢: ١٣٧، و الموطأ ٢: ٥٣٨/ الحديث ٣٤.
[٣] انظر فتح الباري ٢: ٢١٥.
[٤] سنن النسائي (المجتبى) ٥: ٢٥٣، سنن البيهقي ٥: ١١٣.
[٥] انظر المحلى ٧: ١٣٥- ١٣٦، فتح الباري ٣: ٤١٩- ٤٢٠.
[٦] صحيح مسلم ١: ٢١٣/ الحديث ٢٥، الموطأ ١: ١٩/ الحديث ٥، شرح معاني الآثار ١: ٣٨/ الحديث ١٨٨.