وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - مخالفة النهج الحاكم مع علي و ابن عباس
كان قد أمر أعوانه بمحو أسماء شيعة علي من الديوان [١]، و أصدر مراسيم حكومية بأن لا تقبل شهادة لأحد من شيعة علي و أهل بيته.
و كان ابن عبّاس غير مستثنى من هذه القاعدة، حيث أسقط معاوية عطاءه، و كان يلعنه في القنوت بعد علي بن أبي طالب.
و قد بسطنا القول عن اتجاهي الرأي و التعبد على عهد رسول اللّٰه سابقا، و أن القرشيين كانوا من أهل الرأي و أن ابن عبّاس و علي و غيرهم من التعبد، فجاء عن أبي عبّاس قوله: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله و يدع غير النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، [٢] و قوله: ألم يقل اللّٰه عزّ و جلّ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، قلت: بلى، قال: أ لم يقل اللّٰه وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، قلت: بلى. قال: أشهد ان نبي اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن النقير و المزفّت و الدباء و الحنتم [٣] و قوله في آخر: الا تنتهوا عما نهاكم عنه رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟ [٤] و قد ثبت عنه (رحمه اللّٰه) أنه كان يصحح المفاهيم الخاطئة التي وقع فيها الناس، فعن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) رمّل بالبيت، و أن ذلك سنة؟
فقال: صدقوا و كذبوا! قلت: و ما صدقوا و كذبوا؟! قال: صدقوا، رمّل رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بالبيت، و كذبوا، ليس بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا و أصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل و يقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول اللّٰه، و المشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول اللّٰه لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثا، و ليس بسنة.
[١] النصائح الكافية: ٨٨.
[٢] رواه الطبراني (١١٩٤١) و قال الهيثمي ١: ١٧٩، رجاله موثقون، انظر جامع المسانيد و السنن ٣٢: ٢٦.
[٣] رواه النسائي في الأشربة (باب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية).
[٤] أخرجه الامام أحمد في مسنده (٢٧٧٢) و إسناده صحيح، كما في هامش جامع المسانيد ٣٠: ٢٢٣.