وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٢ - نسبة الخبر إليه
بمحبتهم و الاهتمام بأمرهم. فجاء عن النبي- على ما رواه البراء عنه- في الأنصار قوله: «لا يحبهم إلّا مؤمن و لا يبغضهم إلّا منافق، من أحبهم فقد أحب اللّٰه، و من أبغضهم فقد أبغضه اللّٰه [١]».
و عن أبي سعيد الخدري قوله: إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب [٢]، إذ ان علي بن أبي طالب كان محكا للأنصار لكون الحق يعرف به و ببغضه يتشخص أهل الباطل، و بواسطته يتميز الايمان عن النفاق، و ذلك لدليل على أن أرضية الفكر الإيماني للأنصار و منحى الاعتقاد عندهم قد وقف على معرفة علي بن أبي طالب. فهم قد آووا و نصروا النبيّ و قاتلوا معه، ثمّ مع أهل البيت، فقد يكون الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد عني بدعائه- الآتي- هذه الأدوار: «اللّٰهمّ اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار، و لأبناء أبناء الأنصار» [٣]» و أنت تعلم بأنّ الحكم في (الأنصار) قد ترتب على الصفة المشتقّة منه و هي النصرة، و معناه: أنّه دعا لهم لنصرتهم له و أن الذي يبغضهم لهذه الصفة فهو كافر، أمّا هذا فلا يجري في علي بن أبي طالب: لأنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) جعل الحكم على ذات علي و باسمه دون أي قيد، و هذا يوضح الفارق بينهما و إن كانا قد اجتمعا على ارضيه واحدة و هي أن حبّهم إيمان و بغضهم نفاق.
فجاء عن انس قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «حب الأنصار آية الإيمان و بغضهم آية النفاق [٤]».
و عن أبي هريرة: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللّه و اليوم الأخر [٥]».
و عن النووي في شرح مسلم: إنّ من عرف مرتبة الأنصار، و ما كان منهم في نصرة دين الإسلام، و السعي في إظهاره و إيواء المسلمين، و قيامهم في مهمات دين الإسلام حق القيام، و حبهم النبي و حبه إياهم، و بذلهم أموالهم و أنفسهم بين يديه و قتالهم و معاداتهم سائر الناس إيثار للإسلام، و عرف من علي بن أبي طالب قربه من
[١] صحيح مسلم ١: ٨٥ ح ١٢٩ كتاب الأيمان.
[٢] الترمذي ٥: ٦٣٥ و رواه الخطيب عن أبي ذر بلفظ آخر (كنز العمال ١٣: ١٠٦).
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٩٤٨ ح ٢٥٠٥ باب فضائل الأنصار.
[٤] مسلم ١: ٨٥ كتاب الأيمان.
[٥] مسلم ١: ٨٦ ح. ١٣ كتاب الأيمان.