موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
يوم دفن الشهداء
ذكرت المصادر القديمة أنّ دفن الشهداء كان بعد يوم من شهادتهم.
فإن كان المراد هو اليوم الحادي عشر- كما ذكر ذلك المحدّث القمّي[١]-، فمن المستبعد أن تكون هذه الرواية صحيحة؛ لأنّ عمر بن سعد بقي في كربلاء تمام اليوم الحادي عشر أو- على الأقلّ- حتّى الظهر؛ لأجل دفن القتلى من عسكره[٢]، كما أنّ أهل الغاضرية من بني أسد- والذين كانوا يقطنون- كما يُفترض- على بعدٍ من ساحة القتال- يبعد أيضاً أن يجرؤوا أو يتمكّنوا من المجيء خلال هذه الفترة القصيرة، إلّاإذا قلنا: إنّ المراد من اليوم التالي للشهادة هو اليوم الثاني عشر.
وفيما يتعلّق بدفن سيّد الشهداء وأصحابه اشتهرت بعض الامور وجرت على الألسنة، إلّا إنها لم تُذكر في المصادر الحديثيّة والتاريخيّة القديمة والمعتبرة. نعم، جاء في كتاب الدمعة الساكبة في رواية مفصّلة:
إنّ بني أسد عندما جاؤوا لدفن الإمام وأصحابه، رأوا أعرابيّاً فأرشدهم لدفن الشهداء، حتّى انتهى إلى جسد سيّد الشهداء، فبكى بكاءً شديداً، ولم يدعهم يدفنونه، وقال: مَعي مَن يُعينُني. ثمّ أنّه بسط كفّيه تحت ظهره الشريف، وقال:
«بِسمِ اللَّهِ وبِاللَّهِ وفي سَبيلِ اللَّهِ وعَلى مِلَّةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ تَعالى ورَسولُهُ، وصَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ، ما شاءَ اللَّهُ، لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ».
ثمّ أنزله وحده ولم يشرك معه أحداً منّا، ثمّ وضع خدّه بنحره الشريف وهو يبكي، و يقول: «طوبى لِأَرضٍ تَضَمَّنَت جَسَدَكَ الشَّريفَ، أمَّا الدُّنيا فَبَعدَكَ مُظلِمَةٌ، وَالآخِرَةُ فَبِنورِكَ مُشرِقَةٌ، أمَّا الحُزنُ فسَرمَدٌ، وَاللَّيلُ فَمُسَهَّدٌ، حَتّى يَختارَ اللَّهُ لي دارَكَ الَّتي أنتَ مُقيمٌ بِها، فَعَلَيكَ مِنّي السَّلامُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَركاتُهُ».
[١]. منتهى الآمال: ص ٤٨١.
[٢]. راجع: ص ١٣٥( الفصل السادس/ إشخاص أهل البيت إلى الكوفة).