موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
فَقالَ ٧: لَم تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَالإِمرَةُ لِآبائي وأجدادي مِن قَبلِ أن تولَدَ.[١]
٢٣٩٢. الدعوات: رُوِيَ أنَّهُ لَمّا حُمِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ إلى يَزيدَ عَلَيهِ اللَّعنَةُ، هَمَّ بِضَربِ عُنُقِهِ، فَوَقَّفَهُ بَينَ يَدَيهِ وهُوَ يُكَلِّمُهُ لِيَستَنطِقَهُ بِكَلِمَةٍ يوجِبُ بِها قَتلَهُ، وعَلِيٌّ ٧ يُجيبُهُ حَسَبَ ما يُكَلِّمُهُ، وفي يَدِهِ سُبحَةٌ صَغيرَةٌ يُديرُها بِأَصابِعِهِ، وهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ- عَلَيهِ ما يَستَحِقُّةُ-: أنَا اكَلِّمُكَ وأنتَ تُجيبُني وتُديرُ أصابِعَكَ بِسُبحَةٍ في يَدِكَ، فَكَيفَ يَجوزُ ذلِكَ؟
فَقالَ ٧: حَدَّثَني أبي عَن جَدّي ٦ أنَّهُ كانَ إذا صَلَّى الغَداةَ وَانفَتَلَ[٢]، لا يَتَكلَّمُ حَتّى يَأخُذَ سُبحَةً بَينَ يَدَيهِ، فَيَقولَ: اللَّهُمَّ إنّي أصبَحتُ اسَبِّحُكَ واحَمِّدُكَ واهَلِّلُكَ واكَبِّرُكَ وامَجِّدُكَ بِعَدَدِ ما اديرُ بِهِ سُبحَتي، ويَأخُذُ السُّبحَةَ في يَدِهِ ويُديرُها وهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما يُريدُ مِن غَيرِ أن يَتَكَلَّمَ بِالتَّسبيحِ، وذَكَرَ أنَّ ذلِكَ مُحتَسَبٌ لَهُ وهُوَ حِرزٌ إلى أن يَأوِيَ إلى فِراشِهِ فَإِذا أوى إلى فِراشِهِ، قالَ مِثلَ ذلِكَ القَولِ، ووَضَعَ سُبحَتَهُ تَحتَ رَأسِهِ، فَهِيَ مَحسوبَةٌ لَهُ مِنَ الوَقتِ إلَى الوَقتِ، فَفَعَلتُ هذَا اقتِداءً بِجَدّي ٦.
فَقالَ لَهُ يَزيدُ عَلَيهِ اللَّعنَةُ: مَرَّةً بَعدَ اخرى، لَستُ اكَلِّمُ أحَداً مِنكُم إلّاويُجيبُني بِما يَفوزُ بِهِ. وعَفا عَنهُ ووَصَلَهُ، وأمَرَ بِإِطلاقِهِ.[٣]
٢٣٩٣. إثبات الوصيّة: لَمَّا استُشهِدَ [الحُسَينُ ٧] حُمِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ مَعَ الحَريمِ وادخِلَ عَلَى اللَّعينِ يَزيدَ، وكانَ لِابنِهِ أبي جَعفَرٍ ٧ سِنَتانِ وشُهورٌ، فَادخِلَ مَعَهُ، فَلَمّا رَآهُ يَزيدُ قالَ لَهُ: كَيفَ رَأَيتَ يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ؟
قالَ: رَأَيتُ ما قَضاهُ اللَّهُ عز و جل قَبلَ أن يَخلُقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ.
[١]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٧٣، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٧٥ ح ٢٢.
[٢]. انفَتَلَ: انصَرَفَ( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٨٨« فتل»).
[٣]. الدعوات: ص ٦١ ح ١٥٢، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٠٠ ح ٤١.