موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
وفُرِّقَ بَينَ بَدَنِكَ ورَأسِكَ، فَأَشهَدُ أنَّكَ ابنُ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَابنُ سَيِّدِ المُؤمِنينَ، وَابنُ حَليفِ التَّقوى وسَليلِ الهُدى وخامِسُ أصحابِ الكِساءِ، وَابنُ سَيِّدِ النُّقَباءِ، وَابنُ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ، وما لَكَ لا تَكونُ هكَذا وقَد غَذَّتكَ كَفُّ سَيِّدِ المُرسَلينَ، ورُبّيتَ في حِجرِ المُتَّقينَ، ورُضِعتَ مِن ثَديِ الإِيمانِ وفُطِمتَ بِالإِسلامِ، فَطِبتَ حَيّاً وطِبتَ مَيِّتاً، غَيرَ أنَّ قُلوبَ المُؤمِنينَ غَيرُ طَيِّبَةٍ لِفِراقِكَ، ولا شاكَّةٍ فِي الخِيَرَةِ لَكَ، فَعَلَيكَ سَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ، وأشهَدُ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ أخوكَ يَحيَى بنُ زَكَرِيّا.
ثُمَّ جالَ بِبَصَرِهِ حَولَ القَبرِ وقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم أيَّتُهَا الأَرواحُ الَّتي حَلَّت بِفِناءِ الحُسَينِ وأناخَت بِرَحلِهِ، وأشهَدُ أنَّكُم أقَمتُمُ الصَّلاةَ وآتَيتُمُ الزَّكاةَ، وأمَرتُم بِالمَعروفِ ونَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ، وجاهَدتُمُ المُلحِدينَ، وعَبَدتُمُ اللَّهَ حَتّى أتاكُمُ اليَقينُ.
وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً لَقَد شارَكنا كُم فيما دَخَلتُم فيهِ.
قالَ عَطِيَّةُ: فَقُلتُ لَهُ: يا جابِرُ! كَيفَ ولَم نَهبِط وادِياً ولَم نَعلُ جَبَلًا ولَم نَضرِب بِسَيفٍ، وَالقَومُ قَد فُرِّقَ بَينَ رُؤوسِهِم وأبدانِهِم، واوتِمَت أولادُهُم، وأرمَلَت أزواجُهُم؟!
فَقالَ: يا عَطِيَّةُ! سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ اشرِكَ في عَمَلِهِم، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً، إنَّ نِيَّتي ونِيَّةَ أصحابي عَلى ما مَضى عَلَيهِ الحُسَينُ ٧ وأصحابُهُ، خُذوا بي نَحوَ أبياتِ كوفانَ.[١]
فَلَمّا صِرنا في بَعضِ الطَّريقِ قالَ: يا عَطِيَّةُ! هَل اوصيكَ وما أظُنُّ أنَّني بَعدَ هذِهِ السَّفَرَةِ مُلاقيكَ؟ أحبِب مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ ٦ ما أحَبَّهُم، وأبغِض مُبغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ ما أبغَضَهُم وإن كانَ صَوّاماً قَوّاماً، وَارفُق بِمُحِبِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ إن تَزِلَّ لَهُ قَدَمٌ بِكَثرَةِ ذُنوبِهِ ثَبَتَت لَهُ اخرى بِمَحَبَّتِهِم، فَإِنَّ مُحِبَّهُم يَعودُ إلَى الجَنَّةِ، ومُبغِضَهُم
[١]. في المصدر:« خذني نحو إلى أبيات كوفان»، والتصويب من بحار الأنوار.