موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢
فَقالَ لَهَا ابنُ زِيادٍ: قَد أشفَى اللَّهُ نَفسي مِن طاغِيَتِكِ، وَالعُصاةِ المَرَدَةِ مِن أهلِ بَيتِكِ.
قالَ: فَبَكَت، ثُمَّ قالَت: لَعَمري لَقَد قَتَلتَ كَهلي، وأبَرتَ[١] أهلي، وقَطَّعتَ فَرعي، وَاجتَثَثتَ أصلي، فَإِن يَشفِكَ هذا فَقَدِ اشتَفَيتَ.
فَقالَ لَها عُبَيدُ اللَّهِ: هذِهِ شَجاعَةٌ[٢]، قَد لَعَمري كانَ أبوكَ شاعِراً شُجاعاً.
قالَت: ما لِلمَرأَةِ وَالشَّجاعَةَ! إنَّ لي عَنِ الشَّجاعَةِ لَشُغُلًا، ولكِنَّ نَفثي[٣] ما أقولُ.[٤]
٢٢٩٥. الملهوف: إنَّ ابنَ زِيادٍ جَلَسَ فِي القَصرِ، وأذِنَ إذناً عامّاً، وجيءَ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧ فَوُضِعَ بَينَ يَدَيهِ، وادخِلَ نِساءُ الحُسَينِ ٧ وصِبيانُهُ إلَيهِ.
فَجَلَسَت زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ ٣ مُتَنَكِّرَةً، فَسَأَلَ عَنها، فَقيلَ: هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ ٣.
فَأَقبَلَ عَلَيها وقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي فَضَحَكُم وأكذَبَ احدوثَتَكُم!
فَقالَت: إنَّما يَفتَضِحُ الفاسِقُ ويُكَذَّبُ الفاجِرُ، وهُوَ غَيرُنا.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: كَيفَ رَأَيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَخيكِ وأهلِ بَيتِكِ؟
فَقالَت: ما رَأَيتُ إلّاجَميلًا، هؤُلاءِ قَومٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِمُ القَتلَ، فَبَرَزوا إلى
[١]. أبَرَ القَومَ: أهْلَكَهُم( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٦١« أبر»).
[٢]. في الإرشاد و إعلام الورى و كشف الغمّة:« سجاعة» بدل« شجاعة» في هذا المورد وما بعده، والظاهر أنّه الصواب، ويؤيّده السّياق والنقل التالي له.
قال الفيّومي: سَجَعَ الرجل كلامه: نظمه إذ جعل لكلامه فواصل كقوافي الشعر ولم يكن موزوناً( المصباح المنير: ص ٢٦٧« سجع»).
[٣]. نَفَثَ في رُوْعي: أي أوحى وألقى( النهاية: ج ٥ ص ٨٨« نفث»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٤، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٩٣؛ الإرشاد: ج ٢ ص ١١٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٧١، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٧٥ كلّها نحوه وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٥٨.