موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
المَنفودُ[١] المَثبورُ.[٢]
وكَتَبتَ إلَيَّ تَذكُرُ تَعجيلَ بِرّي وصِلَتي، فَاحبِس- أيُّهَا الإِنسانُ- عَنّي بِرَّكَ وصِلَتَكَ، فَإِنّي حابِسٌ عَنكَ وُدّي ونُصرَتي، ولَعَمري، ما تُعطينا مِمّا في يَدَيكَ لَنا إلَّا القَليلَ، وتَحبِسُ مِنهُ العَريضَ الطَّويلَ، ألا [لا][٣] أباً لَكَ، أتَراني أنسى قَتلَكَ حُسَيناً ٧ وفِتيانَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ مَصابيحَ الدُّجى، ونُجومَ الأَعلامِ؟! غادَرَتهُم جُنودُكَ بِأَمرِكَ، فَأَصبَحوا مُصَرَّعينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، مُزَمَّلينَ[٤] في الدِّماءِ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ، لا مُكَفَّنينَ، ولا مُوَسَّدينَ، تَسفيهِمُ الرِّياحُ، وتَغزوهُمُ الذِّئابُ، وتَنتابُهُم عُرجُ الضِّباعِ!! حَتّى أتاحَ اللَّهُ لَهُم قَوماً لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم، فَكَفَّنوهُم وأجَنّوهُم، وبِهِم- وَاللَّهِ- وبي مَنَّ اللَّهُ عَلَيكَ، فَجَلَستَ في مَجلِسِكَ الَّذي أنتَ فيهِ.
ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسليطَكَ عَلَيهِمُ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ، لِلعاهِرَةِ الفاجِرَةِ، البَعيدَ رَحِماً، اللَّئيمَ أباً وامّاً، الَّذِي اكتَسَبَ أبوكَ فِي ادِّعائِهِ لِنَفسِهِ العارَ، وَالمَأثَمَ وَالمَذَلَّةَ، وَالخِزيَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ: «الوَلَدُ لِلفِراشِ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» وإنَّ أباكَ زَعَمَ أنَّ الوَلَدَ لِغَيرِ الفِراشِ، ولا يُضَرُّ العاهِرُ، ويُلحَقُ بِهِ وَلَدُهُ، كَما يُلحَقُ وَلَدُ البَغِيِّ المُرشِدَ، ولَقَد أماتَ أبوكَ السُّنَّةَ جَهلًا، وأحيَا الأَحداثَ المُضِلَّةَ عَمداً.
ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسييرَكَ حُسَيناً ٧ مِن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ٦ إلى حَرَمِ اللَّهِ، وتَسييرَكَ إلَيهِمُ الرِّجالَ، وإدساسَكَ إلَيهِم إن هُوَ نَذِرَ بِكُم
[١]. هكذا في المصدر!! وفي تاريخ اليعقوبي:« المفند المهوّر».
[٢]. المثبور: أي الملعون المطرود، الهالك الخاسر( لسان العرب: ج ٤ ص ٩٩« ثبر»).
[٣]. هذه الكلمة سقطت من المصدر، وأثبتناها من مجمع الزوائد، وهي ممّا يقتضيه السياق.
[٤]. زَمَّلَهُ: أي لَفَّهُ( الصحاح: ج ٤ ص ١٧١٨« زمل»).