موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
فَقالوا: زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ! فَقالَ: فَكَيفَ رَأَيتَ اللَّهَ صَنَعَ بِأَهلِ بَيتِكَ؟
قالَت: كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهِم، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَنا وبَينَكَ وبَينَهُم.
قالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَكُم وأكذَبَ حَديثَكُم.
قالَت: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ وطَهَّرَنا تَطهيراً.[١]
٢٢٩٤. تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: لَمّا دُخِلَ بِرَأسِ حُسَينٍ ٧ وصِبيانِهِ وأخَواتِهِ ونِسائِهِ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، لَبِسَت زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ ٣ أرذَلَ ثِيابِها، وتَنَكَّرَت، وحَفَّت بِها إماؤُها، فَلَمّا دَخَلَت جَلَسَت، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: مَن هذِهِ الجالِسَةُ؟ فَلَم تُكَلِّمهُ، فَقالَ ذلِكَ ثَلاثاً، كُلَّ ذلِكَ لا تُكَلِّمُهُ، فَقالَ بَعضُ إمائِها: هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ ٣.
قالَ: فَقالَ لَها عُبَيدُ اللَّهِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي فَضَحَكُم وقَتَّلَكُم وأكذَبَ احدوثَتَكُم!
فَقالَت: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ ٦ وطَهَّرَنا تَطهيراً، لا كَما تَقولُ أنتَ، إنَّما يَفتَضِحُ الفاسِقُ، ويُكَذَّبُ الفاجِرُ.
قالَ: فَكَيفَ رَأَيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَهلِ بَيتِكِ؟
قالَت: كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ، فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهِم، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَكَ وبَينَهُم، فَتَحاجّونَ إلَيهِ، وتَخاصَمونَ عِندَهُ.
قالَ: فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ وَاستَشاطَ، قالَ: فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ: أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ! إنَّما هِيَ امرَأَةٌ، وهَل تُؤاخَذُ المَرأَةُ بِشَيءٍ مِن مَنطِقِها؟ إنَّها لا تُؤاخَذُ بِقَولٍ، ولا تُلامُ عَلى خَطَلٍ.[٢]
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٨١.
[٢]. الخَطَلُ: المنطق الفاسد( النهاية: ج ٢ ص ٥٠« خطل»).