موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
لحاكم المدينة الأرضيّة لهذه الثورة.[١]
ويرى البعض أنّ سبب واقعة الحرّة هو الحقد الذي كان يحمله بنو اميّة ضدّ قبيلتي الأوس والخزرج وأهل المدينة؛ ذلك لأنّهم هبّوا لنصرة رسول اللَّه ٦ وقتلوا الكثير من بني اميّة وقريش في الحروب المختلفة.[٢]
ويمكن القول إنّ جميع هذه العوامل كان لها دور بشكلٍ مّا في ثورة أهل المدينة، ولكن إلى جانب العوامل المذكورة، فإنّ الذي نشر الوعي بين الناس ومنحهم الجرأة وشجّعهم على الثورة ضدّ حكومة يزيد، هو واقعة عاشوراء دون شكّ؛ ذلك لأنّ الإمام الحسين ٧ عندما أعلن معارضته لمبايعة يزيد قبل واقعة عاشوراء وصرّح قائلًا:
وعَلَى الإِسلامِ السَّلامُ، إذ قَد بُلِيَتِ الامَّةُ بِراعٍ مِثلِ يَزيدَ.[٣]
فلم يُبدِ أهل المدينة أيّ ردّ فعل تجاه ذلك، فغادر المدينة، ولكنّ الأمواج السياسيّة الاجتماعيّة لهذه الحادثة قلبت أجواء المدينة بعد واقعة كربلاء.
ويصف السيّد ابن طاووس أوضاعَ المدينة عند عودة أهل بيت سيّد الشهداء بعد واقعة عاشوراء، نقلًا عن بشير بن حذلم، قائلًا:
فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّابرزن من خدورهنّ، مكشوفة شعورهنّ، مخمشة وجوههنّ، ضاربات خدودهنّ، يدعون بالويل والثبور. [قال الراوي:] فلم أرَ باكياً أكثر من ذلك اليوم ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه بعد وفاة رسول اللَّه ٦.[٤]
ولا شكّ في أنّ هذا الوضع خلق موجة من الغضب، وأيقظ الناس، ومنحهم الجرأة كي يثوروا ضدّ حكومة يزيد، إلى جانب العوامل الاخرى.
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٠؛ الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٢٧.
[٢]. راجع: كتاب تأملي در نهضت عاشوراء« بالفارسية».
[٣]. راجع: ج ٢ ص ٣٩٨ ح ٩٧٠.
[٤]. راجع: ج ٦ ص ١٧٠ ح ٢٧٢٧.