موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤
إنّ أهل العراق غدر فجر إلّاقليلًا، وإنّ أهل الكوفة شرار أهل العراق، وإنّهم دعوا حسيناً ٧ لينصروه ويولّوه عليهم، فلمّا قدم عليهم ثاروا عليه،[١] فقالوا له: إمّا أن تضع يدك في أيدينا، فنبعث بك إلى ابن زياد بن سميّة سلماً، فيمضي فيك حكمه، وإمّا أن تحارب! فرأى- و اللَّه-، أنّه هو وأصحابه قليلٌ في كثير- وإن كان اللَّه عزّ وجلّ لم يطلع على الغيب أحداً- أنّه مقتول، ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذّميمة. فرحم اللَّه حسيناً ٧، وأخزى قاتل حسين ٧.
لعمري، لقد كان من خلافهم إيّاه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم، ولكنّه ما حمّ[٢] نازل، وإذا أراد اللَّه أمراً لن يدفع، أفبعد الحسين ٧ نطمئنّ إلى هؤلاء القوم، ونصدّق قولهم، ونقبل لهم عهداً؟ لا، ولا نراهم لذلك أهلًا.
أما و اللَّه، لقد قتلوه طويلًا بالّليل قيامه، كثيراً في النّهار صيامه، أحقّ بما هم فيه منهم، وأولى به في الدّين والفضل.
أما و اللَّه، ما كان يبدّل بالقرآن الغناء، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء،[٣] ولا بالصّيام شرب الحرام، ولا بالمجالس في حلق الذّكر الرّكض في تطلاب الصّيد،- يعرّض بيزيد- فسوف يلقون غيّاً.[٤]
وبعد هذه الخطبة طلب منه أصحابه أن يعلن بيعته و أن يمسك بزمام الحكم رسميّاً.
وقد بعث يزيد جيشاً إلى مكّة مرّتين[٥] لقمع ثورة أهلها، ولكنّه لم يحقّق شيئاً في النهاية،
[١]. في المصدر:« إليه» وما أثبتناه من الكامل في التاريخ، وهو الأنسب للسياق.
[٢]. حُمَّ هذا الأمرُ: إذا قُضِيَ. وحُمَّ له ذلك: قُدِّرَ( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٥١« حمم»).
[٣]. حدا بالإبل حدواً وحِداءً: إذا غنّى لها( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٧٦« حدا»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٨٥، تذكرة الخواصّ: ص ٢٦٨ كلاهمانحوه وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢١٢
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٨، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٥٧، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٧٥، تاريخدمشق: ج ٢٨ ص ٢٣٠، الفتوح: ج ٥ ص ١٥٣-/ ١٦٥.