موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
ولا شكّ في أنّ الإمام ٧ لا يريد بهذا الكلام أنّه لو لا شهادة الإمام الحسين ٧ لكانت حكومة بني سفيان شرعيّة، أو أنّ انتقالها إلى بني مروان كان شرعيّاً، بل يعني أنّه في ظلّ الجوّ السياسيّ الاجتماعيّ الذي كان معاوية قد أوجده، كان بالإمكان بشكل طبيعيّ أن يستمرّ الحكم في اسرة أبي سفيان لأجيالٍ عديدة، إلّاأنّ الجريمة التي ارتكبها يزيد أزالت هذه الأرضيّة.
وبتعبير آخر فإنّ نسبة استمرار حكم بني سفيان أو عدم استمراره وانتقاله إلى بني مروان، إلى اللَّه تعالى في الحديث المذكور هي من باب التوحيد في الأفعال، حيث لا تتحقّق أيّ ظاهرة في العالم من دون مشيئته، ولكنّه مع ذلك لا ينفي إرادة الإنسان، ولا يدلّ على مشروعيّة الظاهرة.
وقد جاء في رواية اخرى عن الإمام الصادق ٧:
لَمّا وَلِيَ عَبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ الخِلافَةَ، كَتَبَ إلَى الحَجّاجِ بنِ يوسُفَ: بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى الحَجّاجِ بنِ يُوسفَ.
أمّا بَعدُ، فَانظُر دِماءَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ فَاحتَقِنها واجتَنبِها؛ فَإِنّي رَأَيتُ آلَ أبي سُفيانَ لَمّا وَلَغوا فيها لَم يَلبَثوا إلّاقَليلًا، وَالسَّلامُ.[١]
كما ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد:
كتب [عبد الملك بن مروان] إلى الحجّاج بن يوسف: «جنّبني دماء بني عبد المطّلب، فليس فيها شفاء من الحرب،[٢] وإنّي رأيت بني حرب سُلبوا ملكهم لمّا قتلوا الحسين بن عليّ». فلم يتعرّض الحجّاج لأحد من الطالبيين في أيّامه.[٣]
[١]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ٣٢٤، الثاقب في المناقب: ص ٣٦١ ح ٣٠٠ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٤٤ ح ٤٤.
[٢]. الحَرَب: الغَضَب( راجع: النهاية: ج ١ ص ٣٥٩« حرب»).
[٣]. العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٨٢، المحاسن والمساوئ: ص ٥٥، جواهر المطالب: ج ٢ ص ٢٧٨ كلاهما نحوه.