موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
مثل ما قتلوا عليه، فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين.[١]
وبعد أن توقّفوا يوماً وليلة إلى جوار قبر سيّد الشهداء، استعدّوا لقتال جيش الشام في عين الوردة،[٢] وكانت القوّة التي يقودها سليمان تبلغ حدود أربعة آلاف، فيما كان عدد أفراد جيش العدوّ يبلغ عشرين ألفاً.[٣]
وقد أبدى جيش سليمان شجاعة فائقة في قتال جيش الشام، ولكنّهم لم يحقّقوا هدفهم، وقُتل سليمان وعدد من قادة نهضة التوّابين وعدد كبير من أصحابه، وغادر المتبقّون ساحة الحرب ليلًا وعادوا إلى الكوفة.
وهناك ملاحظتان تسترعيان الاهتمام فيما يتعلّق بجذور أسباب فشل نهضة التوّابين، هما:
الاولى: أنّهم عزموا على الإطاحة بحكومة الشام قبل السيطرة على الكوفة والاطمئنان من عاقبة حركتهم، و هذا القرار يدلّ على ضعف تدبير قادة هذه النهضة.
الملاحظة الثانية: معارضة المختار لقيادة سليمان بن صرد، ووقوع الانشقاق بين أنصار النهضة، و مع الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظة الاولى، يمكننا القول بأنّ تصميم المختار بعدم الانضمام إليهم كان صحيحاً.
٤. ثورة أهل الكوفة بقيادة المختار[٤]
أشرنا فيما سبق إلى أنّ الكوفة خلال نهضة التوّابين كانت تحت سيطرة عبد اللَّه بن الزبير، ولذلك فإنّ المجرمين الذين تسبّبوا بأمر ابن زياد في حادثة كربلاء الدمويّة لم يواجهوا
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٨٩.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٩٦.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٩٦-/ ٥٩٨، الفتوح: ج ٦ ص ٢٢٢.
[٤]. راجع: ج ٣ ص ٢٢١( القسم السابع/ الفصل الخامس/ اعتقال المختار).