موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢
فَأَصبَحنا وهِيَ كَأَعظَمِ دَوحَةٍ، وجاءَت بِثَمَرٍ كَأَعظَمِ ما يَكونُ في لَونِ الوَرسِ، ورائِحَةِ العَنبَرِ، وطَعمِ الشَّهدِ، ما أكَلَ مِنها جائِعٌ إلّاشَبِعَ، ولا ظَمآنُ إلّارَوِيَ، ولا سَقيمٌ إلّابَرِئَ، ولا أكَلَ مِن وَرَقِها بَعيرٌ ولا شاةٌ إلّادَرَّ لَبَنُها، فَكُنّا نُسَمّيهَا المُبارَكَةَ، ويَنتابُنا مِنَ البَوادي مَن يَستَسقي بِها، ويُزَوِّدُ مِنها.
حَتّى أصبَحنا ذاتَ يَومٍ، وقَد تَساقَطَ ثَمَرُها، وصَغُرَ وَرَقُها، فَفَزِعنا، فَما راعَنا إلّا نَعيُ رَسولِ اللَّهِ ٦.
ثُمَّ إنَّها بَعدَ ثَلاثينَ سَنَةً أصبَحَت ذاتَ شَوكٍ، مِن أسفَلِها إلى أعلاها، وتَساقَطَ ثَمَرُها، وذَهَبَت نَضرَتُها، فَما شَعَرنا إلّابِمَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ ٧، فَما أثَمَرَت بَعدَ ذلِكَ، وكُنّا نَنتَفِعُ بِوَرَقِها.
ثُمَّ أصبَحنا وإذا بِها قَد نَبَعَ مِن ساقِها دَمٌ عَبيطٌ، وقَد ذَبَلَ وَرَقُها، فَبَينا نَحنُ فَزِعينَ إذ أتانا خَبَرُ مَقتَلِ الحُسَينِ ٧، ويَبِسَتِ الشَّجَرَةُ عَلى أثَرِ ذلِكَ وذَهَبَت.[١]
٢١٢٤. مقتل الحسين ٧ للخوارمي عن هند بنت الجون: نَزَلَ رَسولُ اللَّهِ ٦ بِخَيمَةِ خالَتي، ومَعَهُ أصحابٌ لَهُ، فَكانَ مِن أمرِهِ فِي الشّاةِ ما قَد عَرَفَهُ النّاسُ، فَقالَ[٢] فِي الخَيمَةِ هُوَ وأصحابُهُ حَتّى أبرَدَ، وكانَ اليَومُ قائِظاً[٣] شَديداً حَرُّهُ.
فَلَمّا قامَ مِن رَقدَتِهِ دَعا بِماءٍ، فَغَسَلَ يَدَيهِ، فَأَنقاهُما، ثُمَّ مَضمَضَ فاهُ، ومَجَّهُ عَلى عَوسَجَةٍ كانَت إلى جَنبِ خَيمَةِ خالَتي ثَلاثَ مَرّاتٍ ... ثُمَّ قالَ: إنَّ لِهذِهِ العَوسَجَةِ شَأناً.
[١]. ربيع الأبرار: ج ١ ص ٢٨٥؛ كشف الغمّة: ج ١ ص ٢٥ وفيه« يستشفى» بدل« يستسقى»، الثاقب في المناقب: ص ١١١ ح ١٠٧، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١١ كلاهما نحوه.
[٢]. القَيلولة: نومة نصف النهار، قال يقيل( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٧٧« قيل»).
[٣]. القَيْظ: شدّة الحرّ، والقَيظ: الفصل الذي يسمّيه الناس الصيف( المصباح المنير: ص ٥٢١« قيظ»).