موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠
٨/ ١٠
قُدومُ آلِ الرَّسولِ ٦ إلَى المَدينَةِ
٢٤٥٣. الملهوف عن بشير بن حذلم[١]: فَلَمّا قَرُبنا مِنها [أي مِنَ المَدينَةِ] نَزَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ فَحَطَّ رَحلَهُ، وضَرَبَ فُسطاطَهُ وأنزَلَ نِساءَهُ، وقالَ: يا بَشيرُ! رَحِمَ اللَّهُ أباكَ لَقَد كانَ شاعِراً، فَهَل تَقدِرُ عَلى شَيءٍ مِنهُ؟
قُلتُ: بَلى- يَابنَ رَسولِ اللَّهِ- إنّي لَشاعِرٌ.
قالَ: فَادخُلِ المَدينَةَ وَانعَ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧، قالَ بَشيرٌ: فَرَكِبتُ فَرَسي ورَكَضتُ حَتّى دَخَلتُ المَدينَةَ، فَلَمّا بَلَغتُ مَسجِدَ النَّبِيِّ ٦ رَفَعتُ صَوتي بِالبُكاءِ، وأنشَأتُ أقولُ:
|
يا أهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم بِها |
قُتِلَ الحُسَينُ فَأَدمعي مِدرارُ |
|
|
الجِسمُ مِنهُ بِكَربَلاءَ مُضَرَّجٌ |
وَالرَّأسُ مِنهُ عَلَى القَناةِ يُدارُ |
قالَ: ثُمَّ قُلتُ: هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ مَعَ عَمّاتِهِ وأخَواتِهِ قَد حَلّوا بِساحَتِكُم ونَزَلوا بِفِنائِكُم، وأنَا رَسولُهُ إلَيكُم اعَرِّفُكُم مَكانَهُ.
قالَ: فَما بَقِيَت فِي المَدينَةِ مُخَدَّرَةٌ ولا مُحَجَّبَةٌ إلّابَرَزنَ مِن خُدورِهِنَّ، مَكشوفَةً شُعورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجوهُهُنَّ، ضارِباتٍ خُدودَهُنَّ، يَدعونَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ، فَلَم أرَ باكِياً ولا باكِيَةً أكثَرَ مِن ذلِكَ اليَومِ، ولا يَوماً أمَرَّ عَلَى المُسلِمينَ مِنهُ بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وسَمِعتُ جارِيَةً تَنوحُ عَلَى الحُسَينِ ٧ وتَقولُ:
[١]. وقع في اسمه اختلاف، فذكر مرّة« بشر» واخرى« بشير»، وكذا في اسم أبيه حيث ذكر« حذلم» و« جذلم» و« خديم».