موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
نصرناه بأيدينا، ولا جادلنا عنه بألسنتنا، ولا قوّيناه بأموالنا، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا!! فما عذرُنا إلى ربّنا وعند لقاء نبينا ٦، وقد قتل فينا ولده وحبيبه وذرّيته ونسله؟! لا و اللَّه لا عذر دون أن تقتُلوا قاتلَه والمُوالين عليه، أو تُقتَلوا في طلب ذلك، فعسى ربّنا أن يرضى عنّا عند ذلك، وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن. أيّها القوم، ولّوا عليكم رجلًا منكم؛ فإنّه لابدّ لكم من أميرٍ تفزعون إليه، وراية تحفّون بها، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي و لكم.
قال: فبدر القوم رفاعة بن شدّاد بعد المسيّب الكلام، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ٦، ثمّ قال:
أمّا بعد، فإنّ اللَّه قد هداك لأصوب القول، ودعوتَ إلى أرشد الامور، بدأتَ بحمد اللَّه والثناء عليه والصلاةعلى نبيّه ٦، ودعوتَ إلى جهاد الفاسقين، وإلى التوبة من الذنب العظيم، فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك، قلتَ: ولّوا أمركم رجلًا منكم تفزعون إليه وتحفّون برايته، و ذلك رأيٌ قد رأينا مثل الذي رأيت، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيّاً، وفينا متنصّحا في جماعتنا محبّاً، وإن رأيت ورأى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة، صاحب رسول اللَّه ٦ وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد، المحمود في بأسه ودينه، والموثوق بحزمه، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي و لكم.
قال: ثمّ تكلّم عبد اللَّه بن وال وعبد اللَّه بن سعد، فحمدا ربّهما وأثنيا عليه، وتكلّما بنحوٍ من كلام رفاعة بن شدّاد، فذكرا المسيّب بن نجبة بفضله، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ورضاهما بتوليته.
فقال المسيب بن نجبة: أصبتم ووُفّقتم، و أنا أرى مثل الذي رأيتم، فَوَلّوا أمرَكم سليمانَ بنَ صرد.[١]
وذكر الطبري في رواية اخرى:
كان أوّل ما ابتدعوا به من أمرهم سنة ٦١ ه، وهي السنة التي قُتل فيها الحسين
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٥٢.