موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
قالَت: يا سَهلُ! قُل لِصاحِبِ الرَّأسِ أن يَتَقَدَّمَ بِالرَّأسِ أمامَنا، حَتّى يَشتَغِلَ النّاسُ بِالنَّظَرِ إلَيهِ فَلا يَنظُرونَ إلَينا، فَنَحنُ حَرَمُ رَسولِ اللَّهِ.
قالَ: فَدَنَوتُ مِن صاحِبِ الرَّأسِ وقُلتُ لَهُ: هَل لَكَ أن تَقضِيَ حاجَتي وتَأخُذَ مِنّي أربَعَمِئَةِ دينارٍ؟! قالَ: وما هِيَ؟ قُلتُ: تَقَدَّم بِالرَّأسِ أمامَ الحَرَمِ. فَفَعَلَ ذلِكَ وَدَفعتُ لَهُ ما وَعَدتُهُ.[١]
٢٣٤٣. الملهوف: سارَ القَومُ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧ ونِسائِهِ وَالأَسرى مِن رِجالِهِ، فَلَمّا قَرُبوا مِن دِمَشقَ دَنَت امُّ كُلثومٍ مِنَ الشِّمرِ- وكانَ مِن جُملَتِهِم- فَقالَت: لي إلَيكَ حاجَةٌ. فَقالَ:
وما حاجَتُكِ؟
قالَت: إذا دَخَلتَ بِنَا البَلَدَ فَاحمِلنا في دَربٍ قَليلِ النَّظّارَةِ، وتَقَدَّم إلَيهِم أن يُخرِجوا هذِهِ الرُّؤوسَ مِن بَينِ المَحامِلِ ويُنَحّونا عَنها، فَقَد خُزينا مِن كَثرَةِ النَّظَرِ إلَينا ونَحنُ في هذِهِ الحالِ.
فَأَمَرَ في جَوابِ سُؤالِها أن تُجعَلَ الرُّؤوسُ عَلَى الرِّماحِ في أوساطِ المَحامِلِ- بَغياً مِنهُ وكُفراً- وسَلَكَ بِهِم بَينَ النَّظّارَةِ عَلى تِلكَ الصِّفَةِ، حَتّى أتى بِهِم إلى بابِ دِمَشقَ، فَوَقَفوا عَلى دَرَجِ بابِ المَسجِدِ الجامِعِ حَيثُ يُقامُ السَّبيُ.[٢]
٢٣٤٤. الفتوح: واتِيَ بِحَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ٦ حَتّى ادخِلوا مَدينَةَ دِمَشقَ مِن بابٍ يُقالُ لَهُ: بابُ توماءَ، ثُمَّ اتِيَ بِهِم حَتّى وَقَفوا عَلى دَرَجِ بابِ المَسجدِ حَيثُ يُقامُ السَّبيُ.[٣]
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٦٠؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٢٧ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٦٠.
[٢]. الملهوف: ص ٢١٠، مثير الأحزان: ص ٩٧، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٢٧.
[٣]. الفتوح: ج ٥ ص ١٢٩، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٦١.