موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ. فَنَهَضَ زَيدُ بنُ أرقَمَ مِن بَينِ يَدَيهِ وصارَ إلى مَنزِلِهِ.[١]
٢٢٨٣. تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: دَعاني عُمَرُ بنُ سَعدٍ فَسَرَّحَني إلى أهلِهِ لِابَشِّرَهُم بِفَتحِ اللَّهِ عَلَيهِ وبِعافِيَتِهِ، فَأَقبَلتُ حَتّى أتَيتُ أهلَهُ فَأَعلَمتُهُم ذلِكَ، ثُمَّ أقبَلتُ حَتّى أدخُلَ فَأَجِدَ ابنَ زِيادٍ قَد جَلَسَ لِلنّاسِ، وأجِدَ الوَفَد قَد قَدِموا عَلَيهِ، فَأَدخَلَهُم وأذِنَ لِلنّاسِ، فَدَخَلتُ فيمَن دَخَلَ، فَإِذا رَأسُ الحُسَينِ ٧ مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ، وإذا هُوَ يَنكُتُ بِقَضيبٍ بَينَ ثَنِيَّتَيهِ ساعَةً.
فَلَمّا رَآهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ لا يُنجِمُ عَن نَكتِهِ بِالقَضيبِ، قالَ لَهُ: اعلُ بِهذَا القَضيبِ عَن هاتَينِ الثَّنِيَّتَينِ، فَوَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ، لَقَد رَأَيتُ شَفَتَي رَسولِ اللَّهِ ٦ عَلى هاتَينِ الشَّفَتَينِ يُقَبِّلُهُما، ثُمَّ انفَضَخَ[٢] الشَّيخُ يَبكي، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ، فَوَاللَّهِ لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ.
قالَ: فَنَهَضَ فَخَرَجَ، فَلَمّا خَرَجَ سَمِعتُ النّاسَ يَقولونَ: وَاللَّهِ لَقَد قالَ زَيدُ بنُ أرقَمَ قَولًا لَو سَمِعَهُ ابنُ زِيادٍ لَقَتَلَهُ.
قالَ: فَقُلتُ: ما قالَ؟ قالوا: مَرَّ بِنا وهُوَ يَقولُ: مَلَّكَ عَبدٌ عَبداً فَاتَّخَذَهُم تُلداً[٣]، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ العَبيدُ بَعدَ اليَومِ، قَتَلتُمُ ابنَ فاطِمَةَ وأمَّرتُمُ ابنَ مَرجانَةَ، فَهُوَ يَقتُلُ خِيارَكُم ويَستَعبِدُ شِرارَكُم، فَرَضيتُم بِالذُّلِّ، فَبُعداً لِمَن رَضِيَ بِالذُّلِّ.[٤]
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١١٤، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٧١، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٧٥، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١١٦ وراجع: جواهر المطالب: ج ٢ ص ٢٩١.
[٢]. انْفَضَخَ: بكى شديداً( تاج العروس: ج ٤ ص ٣٠٢« فضخ»).
[٣]. التليد: ما وُلِدَ عند غيرك ثمّ اشتريته صغيراً فثبت عندك( تاج العروس: ج ٤ ص ٣٦٩« تلد»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٦، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤١٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٤،-