موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
فَقالَ: يا امَّ مَعبَدٍ! هاتِي العُسَ[١]، فَشَرِبوا جَميعاً حَتّى رَووا.
فَلَمّا رَأَت امُّ مَعبَدٍ ذلِكَ، قالَت: يا حَسَنَ الوَجهِ، إنَّ لي وَلَداً لَهُ سَبعُ سِنينَ، وهُوَ كَقِطعَةِ لَحمٍ لا يَتَكَلَّمُ ولا يَقومُ، فَأَتَتهُ بِهِ، فَأَخَذَ تَمرَةً قَد بَقِيَت فِي الوِعاءِ، ومَضَغَها وجَعَلَها في فيهِ، فَنَهَضَ فِي الحالِ، ومَشى وتَكَلَّمَ، وجَعَلَ نَواها فِي الأَرضِ، فَصارَت فِي الحالِ نَخلَةً، وقَد تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنها، وكانَ كَذلِكَ صَيفاً وشِتاءً، وأشارَ مِنَ الجَوانِبِ، فَصارَ ما حَولَها مَراعِيَ، ورَحَلَ رَسولُ اللَّهِ ٦.
ولَمّا تُوُفِّيَ ٦ لَم تُرطِب تِلكَ النَّخلَةُ، وكانَت خَضراءَ، فَلَمّا قُتِلَ عَلِيٌّ ٧ لَم تَخضَرَّ، وكانَت باقِيَةً، فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ ٧ سالَ مِنهَا الدَّمُ ويَبِسَت.[٢]
٢/ ١٥
الآياتُ الظّاهِرَةُ في مَا انتَهَبوهُ
٢١٢٦. كشف الغمّة عن عيسى بن الحارث الكندي عن زكريّا بن يحيى بن عمر الطائي[٣]: سَمِعتُ غَيرَ واحِدٍ مِن مَشيخَةِ طَيٍّ يَقولُ: وَجَدَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ في ثَقَلِ الحُسَينِ ٧ ذَهَباً، فَدَفَعَ بَعضَهُ إلَى ابنَتِهِ، ودَفَعَتهُ إلى صائِغٍ يَصوغُ لَها مِنهُ حَلياً، فَلَمّا أدخَلَهُ النّارَ صارَ هَباءً- قالَ وسَمِعتُ غَيرَ زَكَرِيّا يَقولُ: صارَ نُحاساً-.
فَأَخبَرَت شِمراً بِذلِكَ، فَدَعا بِالصّائِغِ، فَدَفَع إلَيهِ باقِيَ الذَّهَبِ، وقالَ: أدخِلهُ النّارَ بِحَضرَتي، فَفَعَلَ الصّائِغُ، فَعادَ الذَّهَبُ هَباءً- وقالَ غَيرُهُ: عادَ نُحاساً-.[٤]
[١]. العُسّ: القدح الكبير( النهاية: ج ٣ ص ٢٣٦« عسس»).
[٢]. الخرائج والجرائح: ج ١ ص ١٤٦ ح ٢٣٤، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٧٥ ح ٢٦.
[٣]. في المصدر:« الطائني»، وهو تصحيف، وهو زكريّا بن يحيى بن عمر بن حصن الطائي الكوفي( راجع: تهذيب الكمال: ج ٩ ص ٣٨٣).
[٤]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٦٨ وراجع: مثير الأحزان: ص ٨٢.