موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
ونَزَلَ ابنُ زِيادٍ عَنِ المِنبَرِ ودَخَلَ القَصرَ، ودَخَلَ عَلَيهِ أشرافُ النّاسِ، فَقالَ:
أرَأَيتُم ما صَنَعَ هؤُلاءِ القَومُ؟ فَقالوا: قَد رَأَينا أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ، إنَّمَا الأَزدُ فَعَلَت ذلِكَ فَشُدَّ يَدَيكَ بِساداتِهِم، فَهُمُ الَّذينَ استَنقَذوهُ مِن يَدِكَ حَتّى صارَ إلى مَنزِلِهِ.
قالَ: فَأَرسَلَ ابنُ زِيادٍ إلى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ مِخنَفٍ الأَزدِيِّ، فَأَخَذَهُ وأخَذَ مَعَهُ جَماعَةً مِنَ الأَزدِ فَحَبَسَهُم، وقالَ: وَاللَّهِ لا خَرَجتُم مِن يَدي أو تَأتُوني بِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ.
قالَ: ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ لِعَمرِو بنِ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيِّ ومُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وشَبَثِ بنِ الرِّبعِيِّ وجَماعَةٍ مِن أصحابِهِ، وقالَ لَهُم: اذهَبوا إلى هذَا الأَعمى، أعمَى الأَزدِ الَّذي قَد أعمَى اللَّهُ قَلبَهُ كَما أعمى عَينَيهِ، ائتوني بِهِ.
قالَ: فَانطَلَقَت رُسُلُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ، وبَلَغَ ذلِكَ الأَزدَ فَاجتَمَعوا، وَاجتَمَعَ مَعَهُم أيضاً قَبائِلُ اليَمَنِ لِيَمنَعوا عَن صاحِبِهِم عَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ.
وبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ، فَجَمَعَ قَبائِلَ مُضَرَ وضَمَّهُم إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وأمَرَهُ بِقِتالِ القَومِ.
قالَ: فَأَقبَلَت قَبائِلُ مُضَرَ نَحوَ اليَمَنِ ودَنَت مِنهُمُ اليَمَنُ، فَاقتَتَلوا قِتالًا شَديداً، فَبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ، فَأَرسَلَ إلى أصحابِهِ يُؤَنِّبُهُم، فَأَرسَلَ إلَيهِ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ يُخبِرُهُ بِاجتِماعِ اليَمَنِ عَلَيهِم. قالَ: وبَعَثَ إلَيهِ شَبَثُ بنُ الرِّبعِيِّ: أيُّهَا الأَميرُ، إنَّكَ قَد بَعَثتَنا إلى اسودِ الآجامِ فَلا تَعجَل، قالَ: وَاشتَدَّ قِتالُ القَومِ حَتّى قُتِلَ جَماعَةٌ مِنهُم مِنَ العَرَبِ.
قالَ: ودَخَلَ أصحابُ ابنِ زِيادٍ إلى دارِ ابنِ عَفيفٍ، فَكَسَرُوا البابَ وَاقتَحَموا عَلَيهِ، فَصاحَت بِهِ ابنَتُهُ: يا أبَتِ! أتاكَ القَومُ مِن حَيثُ لا تَحتَسِبُ، فَقالَ: لا عَلَيكِ يَا ابنَتي، ناوِلينِي السَّيفَ: قالَ: فَناوَلَتهُ فَأَخَذَهُ وجَعَلَ يَذُبُّ عَن نَفسِهِ، وهُوَ يَقولُ: