موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦
٢٣٣٩. تذكرة الخواصّ: كَتَبَ إلَيهِ [أي إلى يَزيدَ] ابنُ عَبّاسٍ: يا يَزيدُ، وإنَّ مِن أعظَمِ الشَّماتَةِ حَملَكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ وأطفالِهِ وحَرَمِهِ مِنَ العِراقِ إلَى الشّامِ اسارى مَجلوبينَ مَسلوبينَ، تُرِي النّاسُ قُدرَتَكَ عَلَينا، وإنَّكَ قَد قَهَرتَنا واستَولَيتَ عَلى آلِ رسولِ اللَّهِ.[١]
٧/ ٣
دُخولُ آلِ الرَّسولِ ٦ إلى دِمَشقَ
٢٣٤٠. بستان الواعظين: إنَّ الحُسَينَ ٧ استَسقى ماءً حينَ قُتِلَ؛ فَمُنِعَ مِنهُ، وقُتِلَ وهُوَ عَطشانُ، وأتَى اللَّهَ حَتّى سَقاهُ من شَرابِ الجَنَّةِ، وذُبِحَ ذَبحاً، وسُبِيَت حَرَمُهُ وحُمِلنَ مُكَشَّفاتِ الرَّؤوسِ عَلَى الاكُفِ بِغَيرِ وِطاءٍ، حَتّى دَخَلنَ دِمَشقَ ورَأسُ الحُسَينِ بَينَهُنَّ عَلى رُمحٍ، إذا بَكَت إحداهُنَّ عِندَ رُؤيَتِهِ ضَرَبَها حارِسٌ بِسَوطِهِ، ووَقَفَ أهلُ الذِّمَّةِ لَهُنَّ في سوقِ دِمَشقَ يَبصُقونَ في وُجوهِهِنَّ، حَتّى وَقَفنَ بِبابِ يَزيدَ، فَأَمَرَ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧ فَنُصِبَ عَلَى البابِ وجَميعُ حَرَمِهِ حَولَهُ، ووُكِّلَ بِهِ الحَرَسُ، وقالَ: إذا بَكَت مِنهُنَّ باكِيَةٌ فَالِطموها.
فَظَلَلنَ ورَأسُ الحُسَينِ ٧ بَينَهُنَّ مَصلوبٌ تِسعَ ساعاتٍ مِنَ النَّهارِ. وإنَّ امَّ كُلثومٍ رَفَعَت رَأسَها، فَرَأَت رَأسَ الحُسَينِ ٧ فَبَكَت، وقالَت: يا جَدّاه- تُريدُ رَسولَ اللَّهِ ٦- هذا رَأسُ حَبيبِكَ الحُسَينِ مَصلوبٌ، وبَكَت، فَرَفَعَ يَدَهُ بَعضُ الحَرَسِ ولَطَمَها لَطمَةً حَصَرَ وَجهَها، وشَلَّت يَدُهُ مَكانَهُ.
وفي هذا يَقولُ الأَزدِيُّ:
|
لَقَد ضَلَّ قَومٌ أصبَحوا في تَلَدُّدِ[٢] |
سَباياهُم فِي الحَربِ آلُ مُحَمَّدِ |
[١]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٧٦.
[٢]. التَّلَدُّدُ: التلفّت يميناً وشمالًا تحيّراً( النهاية: ج ٤ ص ٢٤٥« لدد»).