موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦
ونُكساً نُكساً! لَقَد خابَ السَّعيُ، وتَبَّتِ الأَيدي، وخَسِرَتِ الصَّفقَةُ، وبُؤتُم بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وضُرِبَت عَلَيكُم الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ.
أتَدرونَ وَيلَكُم أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ ٦ فَرَثتُم[١]؟! وأيَّ عَهدٍ نَكَثتُم؟! وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم؟! وأيَّ حُرمَةٍ لَهُ هَتَكتُم؟! وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم؟! «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا^ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا».[٢]!
لَقَد جِئتُم بِها شَوهاءَ صَلعاءَ[٣]، عَنقاءَ[٤]، سَوداءَ، فَقماءَ[٥]، خَرقاءَ، طِلاعَ الأَرضِ وَالسَّماءِ. أفَعَجِبتُم أن تَمطُرَ السَّماءُ دَماً، «وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ»[٦] فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ، فَإِنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يُخفِرُهُ البِدارُ ولا يُخشى عَلَيهِ فَوتُ الثّارِ، كَلّا إنَّ رَبَّكَ لَنا ولَهُم لَبِالمِرصادِ.
ثُمَّ أنشَأَت تَقولُ ٣:
|
ماذا تَقولونَ إذ قالَ النَّبِيُّ لَكُم |
ماذا صَنَعتُم وأنتُم آخِرُ الامَمِ |
|
|
بِأَهلِ بَيتي وأولادي وتَكرِمَتي |
مِنهُم اسارى ومِنهُم ضُرِّجوا بِدَمِ |
|
|
ماكانَ ذاكَ جَزائي إذ نَصَحتُ لَكُم |
أن تَخلُفوني بِسوءٍ في ذَوي رَحِمي |
|
|
إنِّي لَأَخشى عَلَيكُم أن يَحِلَّ بِكُم |
مِثلُ العَذابِ الَّذي أودى عَلى إرَمِ |
ثُمَّ وَلَّت عَنهُم.
[١]. الفرث: تفتيت الكبد بالغمّ والأذى( لسان العرب: ج ٢ ص ١٧٦« فرث»).
[٢]. مريم: ٨٩- ٩٠.
[٣]. الصلعاء عند العرب: كلّ خطّة مشهورة( تاج العروس: ج ١١ ص ٢٧٨« صلع»).
[٤]. العنقاء: الداهية( العين: ص ٥٨٤« عنق»).
[٥]. الفقماء: المائلة الحنك، وقيل: تقدّم الثنايا حتّى لا تقع عليها العليا( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٥٧« فقم»).
[٦]. فصّلت: ١٦.