موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤
٤. قصّة هلال وحبيب ومجيؤهما بالأصحاب إلى جوار خيمة أهل البيت :
روى صاحب كتاب الدمعة الساكبة رواية مفصّلة ومثيرة تفيد بأنّ الإمام الحسين ٧ خرج ذات ليلة من المخيّم، فتبعه هلال بن نافع للحفاظ على حياته ٧، وعندما التفت له الإمام، اقترح عليه- بعد حديث دار بينهما- أن يغادر كربلاء وينقذ نفسه، إلّا أنّ هلالًا رفض هذا الاقتراح. يقول هلال:
ثمّ انفصل الإمام عنّي ودخل فسطاط اخته. وبما أنّ الشكّ كان قد انتاب زينب بشأن وفاء أصحاب الإمام، قالت له:
أخي! هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم؟ فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الأسنّة.
فهنا بكى الإمام وقال:
أما واللَّه، لقد نهرتهم وبلوتهم، وليس فيهم الأشوس الأقعس، يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل بلبن امّه.[١]
واستمراراً في هذه القصّة روي فيها أنّ هلالًا بكى عند سماع هذا الكلام، وأخبر حبيب بن مظاهر بالخبر، فنادى حبيب في تلك الليلة بالأنصار وجمعهم عند خيمة أهل البيت عليهم السّلام، وأعلنوا دعمهم للإمام ٧ بأقوال عجيبة ومثيرة للدهشة. وفي تلك الأثناء خرجت النساء من الخيام وبكين وطلبن نصرتهم.
ويجب القول فيما يتعلّق بهذه القصّة المفصّلة التي أوردها مؤلّف كتاب الدمعة الساكبة في أكثر من صفحتين، إنّنا لا نجد لها أثراً في المصادر المعتبرة، ومن المحتمل أن يكون صاحب كتاب الدمعة الساكبة أوّل من روى هذه الحادثة! نعم هو قد نسب هذه الرواية إلى الشيخ المفيد، إلّاأنّها لا توجد في شيء من كتب الشيخ
[١]. الدمعة الساكبة: ج ٤ ص ٢٧٢.