موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
٢٤٦٥. المعجم الكبير عن أبان بن الوليد: كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ إلَى ابنِ عَبّاسٍ فِي البَيعَةِ، فَأَبى أن يُبايِعَهُ، فَظَنَّ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ أنَّهُ إنَّمَا امتَنَعَ عَلَيهِ لِمَكانِهِ، فَكَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ:
أمّا بَعدُ، فَقَد بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاكَ إلى بَيعَتِهِ لِيُدخِلَكَ في طاعَتِهِ، فَتَكونَ عَلَى الباطِلِ ظَهيراً، وفِي المَأثَمِ شَريكاً، فَامتَنَعتَ عَلَيهِ، وَانقَبَضتَ لِما عَرَّفَكَ اللَّهُ مِن نَفسِكَ في حَقِّنا أهلَ البَيتِ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضَلَ ما يَجزِي الواصِلينَ مِن أرحامِهِم، الموفينَ بِعُهودِهِم، فَمَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى بِرَّكَ وصِلَتَكَ، وحُسنَ جائِزَتِكَ بِالَّذي أنتَ أهلُهُ مِنّا فِي الطّاعَةِ وَالشَّرَفِ، وَالقَرابَةِ لِرَسولِ اللَّهِ ٦، فَانظُر مَن قِبَلَكَ مِن قَومِكَ ومَن يَطرَأُ عَلَيكَ مِن أهلِ الآفاقِ مِمَّن يَسحَرُهُ ابنُ الزُّبَيرِ بِلِسانِهِ وزُخرُفِ قَولِهِ، فَخَذِّلهُم عَنهُ، فَإِنَّهُم لَكَ أطوَعُ، ومِنكَ أسمَعُ مِنهُم لِلمُلحِدِ الخارِبِ[١] المارِقِ[٢]، وَالسَّلامُ.
فَكَتَبَ ابنُ عَبّاسٍ إلَيهِ:
أمّا بَعدُ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيّايَ لِلَّذي دَعاني إلَيهِ، وأنِّي امتَنَعتُ مَعرِفَةً لِحَقِّكَ، فَإِن يَكُن ذلِكَ كَذلِكَ فَلَستُ بِرَّكَ أغزو بِذلِكَ، ولكِنَّ اللَّهَ بِما أنوي بِهِ عَليمٌ.
وكَتَبتَ إلَيَّ أن أحُثَّ النّاسَ عَلَيكَ، واخَذِّلَهُم عَنِ ابنِ الزُّبَيرِ، فَلا سُروراً ولا حُبوراً[٣]، بِفيكَ الكَثكَثُ[٤]، ولَكَ الأَثلَبُ[٥]، إنَّكَ لَعازِبٌ إن مَنَّتكَ نَفسُكَ، وإنَّكَ لَأَنتَ
[١]. الخارب: اللصّ( الصحاح: ج ١ ص ١١٩« خرب»).
[٢]. مَارِقٌ: أي خارج عن الدين( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٨٩« مرق»).
[٣]. الحُبُور: هو السرور. قال اللَّه تعالى:« فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرونَ» أي يُنعّمون ويكرّمون ويسرّون( الصحاح: ج ٢ ص ٦٢٠« حبر»).
[٤]. الكَثْكَثُ: دقاق الحصى والتراب( النهاية: ج ٤ ص ١٥٣« كثكث»).
[٥]. الأَثْلَبُ والإثْلِبُ: فتاة الحجارة والتراب( الصحاح: ج ١ ص ٩٤« ثلب»).