موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
اللَّهِ. قالَ: فَأَيَّ شيءٍ قُلتَ لَهُما؟ قالَ: قُلتُ: ما لَكُما مِن رَسولِ اللَّهِ قَرابَةٌ.
قالَ: وَيلَكَ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً؟ قالَ: قالا: يا شَيخُ! ارحَم صِغَرَ سِنِّنا. قالَ:
فَما رَحِمتَهُما؟! قالَ: قُلتُ: ما جَعَلَ اللَّهُ لَكُما مِنَ الرَّحمَةِ في قَلبي شَيئاً.
قالَ: وَيلَكَ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً؟ قالَ: قالا: دَعنا نُصَلّي رَكَعاتٍ، فَقُلتُ:
فَصَلِّيا ما شِئتُما إن نَفَعَتكُمَا الصَّلاةُ، فَصَلَّى الغُلامانِ أربَعَ رَكَعاتٍ.
قالَ: فَأَيَّ شيءٍ قالا في آخِرِ صَلاتِهِما؟ قالَ: رَفَعا طَرفَيهِما إلَى السَّماءِ وقالا: يا حَيُّ يا حَليمُ! يا أحكَمَ الحاكِمينَ! احكُم بَينَنا وبَينَهُ بِالحَقِّ.
قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: فَإِنَّ أحكَمَ الحاكِمينَ قَد حَكَمَ بَينَكُم، مَن لِلفاسِقِ؟ قالَ:
فَانتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ، فَقالَ: أنَا لَهُ. قالَ: فَانطَلِق بِهِ إلَى المَوضِعِ الَّذي قَتَلَ فيهِ الغُلامَينِ، فَاضرِب عُنُقَهُ، ولا تَترُك أن يَختَلِطَ دَمُهُ بِدَمِهِما، وعَجِّل بِرَأسِهِ.
فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذلِكَ، وجاءَ بِرَأسِهِ فَنَصَبَهُ عَلى قَناةٍ، فَجَعَلَ الصِّبيانُ يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ وهُم يَقولونَ: هذا قاتِلُ ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللَّهِ ٦.[١]
نكتة
إنّ معظم المصادر التاريخيّة تَعتبر- كما لاحظنا- الطفلين المذكورين أولاد عبد اللَّه بن جعفر، أو أحفاده، ولم تنسبهما إلى مسلم بن عقيل إلّافي أمالي الصدوق و بسندٍ ضعيف.
وممّا يجدر ذكره أنّ روايَتي الصدوق والخوارزمي[٢] أشبه ما تكونان بالقصص، فضلًا عن ضعف سنديهما، وبناءً على ذلك فإنّ النصّ الوارد فيهما محكوم عليه بالضعف.
[١]. الأماليللصدوق: ص ١٤٣ الرقم ١٤٥، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٠٠ الرقم ١، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٤٩ نحوه وفيه« من ولد جعفر الطيار».
[٢]. نقل الخوارزمي في مقتله( ج ٢ ص ٤٩) القصّة المروية في الأمالي للصدوق بشكل مقارب إلّاأنّه نَسَبَالأطفال إلى جعفر الطيار، وبذلك فهو يوافق المشهور في هذه الناحية.