موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ إلى ما بَعدَ سَنَةِ سِتّينَ وسِتِّمِئَةٍ- أنَّ رَأسَ الحُسَينِ ٧ وَصَلَ إلَى الدِّيارِ المِصرِيَّةِ، ودَفَنوهُ بِها، وبَنَوا عَلَيهِ المَشهَدَ المَشهورَ بِهِ بِمِصرَ، الَّذي يُقالُ لَهُ تاجُ الحُسَينِ، بَعدَ سَنَةِ خَمسِمِئَةٍ.
وقَد نَصَّ غَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ أهلِ العِلمِ عَلى أنَّهُ لا أصلَ لِذلِكَ، وإنَّما أرادوا أن يُرَوِّجوا بِذلِكَ بُطلانَ مَا ادَّعَوهُ مِنَ النَّسَبِ الشَّريفِ، وهُم في ذلِكَ كَذَبَةٌ خَوَنَةٌ، وقَد نَصَّ عَلى ذلِكَ القاضِي الباقِلّانِيُّ وغَيرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ العُلَماءِ في دَولَتِهِم في حُدودِ سَنَةِ أربَعِمِئَةٍ،[١] كَما سَنُبَيِّنُ ذلِكَ كُلَّهُ إذَا انتَهَينا إلَيهِ في مَواضِعِهِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
قُلتُ: وَالنّاسُ أكثَرُهُم يُرَوَّجُ عَلَيهِم مِثلُ هذا، فَإِنَّهُم جاؤوا بِرَأسٍ، فَوَضَعوهُ في مَكانِ هذَا المَسجِدِ المَذكورِ، وقالوا: هذا رَأسُ الحُسَينِ ٧، فَراجَ ذلِكَ عَلَيهِم، وَاعتَقَدوا ذلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَمُ.[٢]
[١]. جدير بالذكر أنّ أوّل ردود فعل العبّاسيّين على ظهور الحكومة الفاطمية في مصر، كان إنكار نَسَب الفاطمية لهم، وقام الفقهاء والمؤرّخون المقرّبون من العبّاسيّين( من قبيل ابن كثير مؤلّف البداية والنهاية) باختيارٍ أو إكراه، وبتحقيق أو بغير تحقيق؛ بالترويج لوجهة النظر هذه.
[٢]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٠٤.