موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
داووُدَ ٧ وبَيني وبَينَهُ آباءٌ كَثيرَةٌ، وَالنَّصارى يُعَظِّمونَني ويَأخُذونَ التُّرابَ مِن تَحتِ قَدَمَيَّ تَبَرُّكاً، لِأَنّي مِن أحفادِ داوُدَ ٧، وأنتُم تَقتُلونَ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ وما بَينَهُ وبَينَ رَسولِ اللَّهِ إلّاامٌّ واحِدَةٌ! فَأَيُّ دينٍ هذا؟
ثُمَّ قالَ لَهُ الرَّسولُ: يا يَزيدُ، هَل سَمِعتَ بِحَديثِ كَنيسَةِ الحافِرِ؟ فَقالَ يَزيدُ: قُل حَتّى أسمَعَ، فَقالَ: إنَّ بَينَ عُمانَ وَالصّينِ بَحرٌ مَسيرَتُهُ سَنَةٌ، لَيسَ فيهِ عُمرانٌ إلّابَلدَةٌ واحِدَةٌ في وَسَطِ الماءِ، طولُها ثَمانونَ فَرسَخاً وعَرضُها كَذلِكَ، ما عَلى وَجهِ الأَرضِ بَلدَةٌ أكبَرُ مِنها، ومِنها يُحمَلُ الكافورُ وَالياقوتُ وَالعَنبَرُ، وأشجارُهُمُ العودُ، وهِيَ في أيدِي النَّصارى لا مِلكَ لِأَحَدٍ فيها مِنَ المُلوكِ.
وفي تِلكَ البَلدَةِ كَنائِسُ كَثيرَةٌ أعظَمُها كَنيسَةُ الحافِرِ، في مِحرابِها حُقَّةٌ[١] مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فيها حافِرٌ، يَقولونَ: إنَّهُ حافِرُ حِمارٍ كانَ يَركَبُهُ عيسى ٧، وقَد زُيِّنَت حَوالِي الحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَالجَواهِرِ وَالدّيباجِ وَالأَبريسَمِ. وفي كُلِّ عامٍ يَقصِدُها عالِمٌ مِنَ النَّصارى، فَيَطوفونَ حَولَ الحُقَّةِ ويَزورونَها ويُقَبِّلونَها، ويَرفَعونَ حَوائِجَهُم إلَى اللَّهِ تَعالى بِبَرَكَتِها.
هذا شَأنُهُم ودَأبُهُم بِحافِرِ حِمارٍ يَزعُمونَ إنَّهُ حافِرُ حِمارٍ كانَ يَركَبُهُ عيسى ٧ نَبِيُّهُم، وأنتُم تَقتُلونَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم! لا بارَكَ اللَّهُ فيكُم ولا في دينِكُم.
فَقالَ يَزيدُ لِأَصحابِهِ: اقتُلوا هذَا النَّصرانِيَّ؛ فَإِنَّهُ يَفضَحُنا إن رَجَعَ إلى بِلادِهِ ويُشَنِّعُ عَلَينا.
فَلَمّا أحَسَّ النَّصرانِيُّ بِالقَتلِ، قالَ: يا يَزيدُ أتُريدُ قَتلي؟ قالَ: نَعَم، قالَ:
فَاعلَم إنّي رَأَيتُ البارِحَةَ نَبِيَّكُم في مَنامي وهُوَ يَقولُ لي: يا نَصرانِيُّ أنتَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، فَعَجِبتُ مِن كَلامِهِ حَتّى نالَني هذا، فَأَنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ
[١]. الحُقَّة: وعاء من خشب أو عاج أو غيرهما( تاج العروس: ج ١٣ ص ٨٣« حقق»).