موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩
٦/ ٥
خُطبَةُ فاطِمَةَ الصُّغرى في أهلِ الكوفَةِ
٢٢٧٩. الملهوف عن زيد بن موسى:[١] حَدَّثَني أبي عَن جَدِّي [الصّادِقِ] ٧: خَطَبَت فاطِمَةُ الصُّغرى بَعدَ أن وَرَدَت مِن كَربَلاءَ، فَقالَت: الحَمدُ للَّهِ عَدَدَ الرَّملِ وَالحَصى، وزِنَةَ العَرشِ إلَى الثَّرى، أحمَدُهُ واؤمِنُ بِهِ وأتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّداً ٦ عَبدُهُ ورَسولُهُ، وأنَّ ذُرِّيَّتَهُ ذُبِحوا بِشَطِّ الفُراتِ بِغَيرِ ذَحلٍ[٢] ولا تِراتٍ.[٣]
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن أفتَرِيَ عَلَيكَ الكَذِبَ، و أن أقولَ عَلَيكَ خِلافَ ما أنزَلتَ مِن أخذِ العُهودِ لِوَصِيَّةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧، المَسلوبِ حَقُّهُ، المَقتولِ بِغَيرِ ذَنبٍ- كَما قُتِلَ وَلَدُهُ بِالأَمسِ- في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللَّهِ، فيهِ مَعشَرٌ مُسلِمَةٌ بِأَلسِنَتِهِم. تَعساً لِرُؤوسِهِم، ما دَفَعَت عَنهُ ضَيماً[٤] في حَياتِهِ ولا عِندَ مَماتِهِ، حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ مَحمودَ النَّقيبَةِ[٥]، طَيِّبَ العَريكَةِ[٦]، مَعروفَ المَناقِبِ، مَشهورَ المَذاهِبِ، لَم تَأخُذهُ اللَّهُمَّ فيكَ لَومَةُ لائِمٍ ولا عَذلُ عَاذِلٍ.
هَدَيتَهُ يا رَبِّ لِلإِسلامِ صَغيراً، وحَمِدتَ مَناقِبَهُ كَبيراً، ولَم يَزَل ناصِحاً لَكَ
[١]. زيد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين : العلوي الطالبي، يلقّب بزيد النار، ثائر، خرج في العراق مع أبي السرايا، توفّي حوالي سنة ٢٥٠ ه( راجع: الأعلام للزركلي: ج ٣ ص ٦١).
[٢]. الذَّحْل: الثأر، وقيل: طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك أو عداوة اتيت إليك، يقال: طلب بذَحلِهِ؛ أيبثأره( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٥٦« ذحل»).
[٣]. الوِتر وَالتِّرَة: الظلم في الذَّحل، وقيل: هو الذَّحل عامّة. وكلّ من أدركته بمكروه فقد وتَرتَه( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤« وتر»).
[٤]. ضامَهُ حَقَّهُ ضَيماً: نَقَصهُ إيّاه( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٥٢« ضيم»).
[٥]. النَّقِيْبَةُ: النّفْسُ، وقيل: الطبيعة والخليقة( النهاية: ج ٥ ص ١٠٢« نقب»).
[٦]. العَرِيْكَةُ: الطبيعة( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٩٩« عرك»).