موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
مُقَيَّداً مَغلولًا، فَقالَ يَزيدُ: يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَ أباكَ.
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: لَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَ أبي. قالَ: فَغَضِبَ يَزيدُ وأمَرَ بِضَربِ عُنُقِهِ ٧.
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَين ٧: فَإِذا قَتَلتَني فَبَناتُ رَسولِ اللَّهِ ٧ مَن يَرُدُّهُم إلى مَنازِلِهِم ولَيسَ لَهُم مَحرَمٌ غَيري؟
فَقالَ: أنتَ تَرُدُّهُم إلى مَنازِلِهِم، ثُمَّ دَعا بِمِبرَدٍ فَأَقبَلَ يُبرِدُ الجامِعَةَ مِن عُنُقِهِ بِيَدِهِ.
ثُمَّ قالَ لَهُ: يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، أتَدري مَا الَّذي اريدُ بِذلِكَ؟
قالَ: بَلى، تُريدُ أن لا يَكونَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةٌ غَيرُكَ.
فَقالَ يَزيدُ: هذا وَاللَّهِ ما أرَدتُ أفعَلُهُ.
ثُمَّ قالَ يَزيدُ: يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ».[١]
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: كَلّا ما هذِهِ فينا نَزَلَت، إنَّما نَزَلَت فينا: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ^ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ»[٢] فَنَحنُ الَّذينَ لا نَأسى عَلى ما فاتَنا ولا نَفرَحُ بِما آتانا.[٣]
٢٣٨٥. تاريخ الطبري عن أبي عمارة العبسيّ: لَمّا جَلَسَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ، دَعا أشرافَ أهلِ الشّامِ فَأَجلَسَهُم حَولَهُ، ثُمَّ دَعا بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧ وصِبيانِ الحُسَينِ ٧ ونِسائِهِ فَادخِلوا عَلَيهِ وَالنّاسُ يَنظُرونَ.
فَقالَ يَزيدُ لِعَلِيٍّ ٧: يا عَلِيُّ، أبوكَ الَّذي قَطَعَ رَحمِي، وجَهِلَ حَقّي، ونازَعَني
[١]. الشورى: ٣٠.
[٢]. الحديد: ٢٢ و ٢٣.
[٣]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٥٢، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٦٨ ح ١٤ و ح ١٣ نحوه.