موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١
مشكلة؛ بسبب عداء عبد اللَّه بن الزبير الشديد لأهل البيت عليهم السّلام. كما يحتمل أنّهم لم يشعروا بخطر أكيد من جانب نهضة التوّابين بقيادة سليمان بن صرد، ذلك أنّ الهدف الأوّل لهذه النهضة هو إسقاط حكومة الشام، و كانوا يعلمون أنّهم سوف لا يحقّقون هذا الهدف.
ولكنّهم كانوا يشعرون بخطر كبير بسبب تواجد المختار في الكوفة، ولذلك فقد وفد قادة جيش ابن زياد؛ مثل: عمر بن سعد وشَبَت بن ربعي- الذين كانوا يحيطون علماً بحسن قيادة المختار ويعرفون هدفه من الثورة- على عبد اللَّه بن يزيد عامل ابن الزبير على الكوفة وقالوا:
إنّ المختار أشدّ عليكم من سليمان بن صرد، إنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم ويذلّلهم لكم وقد خرج عن بلادكم، وإنّ المختار إنّما يريد أن يثب عليكم في مصركم، فسيروا إليه فأوثقوه في الحديد وخلّدوه في السجن حتّى يستقيم أمر الناس.[١]
واعتُقل المختار على إثر هذه المؤامرة،[٢] ولكنّه واصل نشاطه في السجن أيضاً، وعندما بلغه انكسار جيش سليمان بن صرد ورجوع المتبقّين منهم إلى الكوفة، بعث رسالة سرّية إلى قادتهم دعاهم فيها إلى التعاون معه.[٣]
ولم تمضِ فترة طويلة حتّى اطلق سراح المختار على إثر وساطة عبد اللَّه بن عمر الذي كان زوج اخته.[٤] فنظّم أنصارَه وأعدّهم للحرب. وفي الليلة الثانية عشرة من ربيع الأوّل
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٨٠.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ٣٧٣، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٣٤، الفتوح: ج ٦ ص ٢١٧؛ ذوب النضار: ص ٨٠.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٠٦ و ج ٦ ص ٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٤٣ و ٦٦١، المنتظم: ج ٦ ص ٥١.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٨، أنساب الأشراف: ج ٦ ص ٣٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٦١، المنتظم: ج ٦ ص ٥١، الفتوح: ج ٦ ص ٢١٩.