موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
فَقالَ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ، إلى مَتى أنتُم ونَحنُ في هذَا القَتلِ وَالخَوفِ وَالشِّدَّةِ؟
فَقالَ: حَتّى يَأتِيَ سَبعونَ فَرَجاً أجواب[١]، ويَدخُلَ وَقتُ السَّبعينَ، فَإِذا دَخَلَ وَقتُ السَّبعينَ أقبَلَتِ الرّاياتُ تَترى كَأَنَّها نِظامٌ، فَمَن أدرَكَ ذلِكَ الوَقتَ قَرَّت عَينُهُ، إنَّ الحُسَينَ ٧ لَمّا قُتِلَ أتاهم آتٍ وهُم فِي العَسكَرِ فَصَرَخَ، فَزُبِرَ.
فَقالَ لَهُم: وكَيفَ لا أصرُخُ ورَسولُ اللَّهِ ٦ قائِمٌ يَنظُرُ إلَى الأَرضِ مَرَّةً وإلى حِزبِكُم مَرَّةً، وأنَا أخافُ أن يَدعُوَ اللَّهَ عَلى أهلِ الأَرضِ، فَأَهلِكَ فيهِم.
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: هذا إنسانٌ مَجنونٌ.
فَقالَ التَّوّابونَ: تَاللَّهِ، ما صَنَعنا لِأَنفُسِنا، قَتَلنا لِابنِ سُمَيَّةَ سَيِّدَ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، فَخَرَجوا عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَكانَ مِن أمرِهِم ما كانَ.
قالَ: فَقُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ، مَن هذَا الصّارِخُ؟ قالَ: ما نَراهُ إلّاجَبرئيلَ ٧، أما إنَّهُ لَو اذِنَ لَهُ فيهِم لَصاحَ بِهِم صَيحَةً يَخطِفُ بِهِ أرواحَهُم مِن أبدانِهِم إلَى النّارِ، ولكِن امهِلَ لَهُم لِيَزدادوا إثماً؛ ولَهُم عَذابٌ أليمٌ.[٢]
٢/ ١٣ نِداءُ مُنادٍ بِالمَدينَةِ لا يُرى شَخصُهُ
٢١٢١. تاريخ الطبري عن عمرو بن عكرمة: أصبَحنا صَبيحَةَ قَتلِ الحُسَينِ ٧ بِالمَدينَةِ، فَإِذا مَولىً لَنا يُحَدِّثُنا، قالَ: سَمِعتُ البارِحَةَ مُنادِياً يُنادي، وهُوَ يَقولُ:
|
أيُّهَا القاتِلونَ جَهلًا حُسَيناً |
أبشِروا بِالعَذابِ وَالتَّنكيلِ |
|
[١]. كذا في المصدر، وفي بحار الأنوار:« حتّى مات سبعون فرخاً أخواب»، وكلاهما لا يخلو منتصحيف.
[٢]. كامل الزيارات: ص ٥٥٣ ح ٨٤٣، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٧٢ ح ٢١.